وما روضة بالحزن طيبة الثرى . . وذكره والبيت الذي بعده .
قالت : فاللّه ما رأيت شاعرا قطّ أقلّ عقلا ولا أضعف وصفا منك ، واللّه لو فعل هذا بزنجية لطاب ريحها ؛ لامرؤ القيس أشعر منك وأوصف حيث يقول :
ألم تر أنى كلما جئت طارقا
. . . البيت .
فقام كثير وهو يقول :
الحقّ أبلج ما يخيل سبيله * والحقّ يعرفه ذوو الألباب « 73 »
حدثني محمد بن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب ، عن الزبير بن بكار ، قال : حدثني محمد بن يحيى ، عن محمد بن الربيع بن أبي جهمة الجندعى أنّ أباه مرّ على كثير بالروحاء وهو ينشد « 74 » :
وكنت كذى رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت
فقال له : ويحك يا ابن أبي جمعة ، منذ متى قيل هذا الشعر ؟ قال : منذ زمان طويل .
قال : فهذا يقوله صاحبنا أميّة بن الأسكر . قال : هو ذاك يا ابن أبي جهمة ، أنا أحظى به منه .
حدثني محمد بن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى ، عن الزبير بن بكار ، قال : كتب إلىّ إسحاق بن إبراهيم يقول : حدثني الأصمعي ، عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد ، قال : مر أعرابي بكثير وهو ينشد :
أودّ لكم خيرا وتطّرحوننى * أسعد بن ليث لاختلاف الصنائع
ويروى : وتتهمونني أكعب بن عمرو فنادى : عباد اللّه ؛ هذا واللّه شعري قلته . فقال كثير : إن يكن لك فما نفعك ، وإلّا يكن لك فهو أبعد لك منه .
حدثني محمد بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى النحوي ، عن الزبير بن بكار ،
هامش
( 73 ) سبق : ذوو الأحلام .
( 74 ) ديوانه 46 ، والأمالي 2 - 108 .