فانصرف كثير ، وهو يقول :
الحقّ أبلج لا يخيل « 64 » سبيله * والحقّ يعرفه ذوو الأحلام
وحدثني محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا أحمد بن أبي خيثمة ، عن سليمان بن أبي شيخ ، عن عوانة بن الحكم ؛ وذكر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، وأمر قطام وعبد الرحمن بن ملجم ، وتزويجها إياه ليقتل أمير المؤمنين عليّا عليه السلام ، فبلغ كثيرا ذلك ، فقال : لآتينّها . فأتاها ، فقالت قطام لكثير : تسمع بالمعيدى خير من أن تراه . فقال كثير « 65 » :
رأت رجلا أودى السّقام « 66 » بجسمه * فلم يبق إلا منطق وجناجن « 67 »
فإن أك معروق العظام فإنني * إذا ما وزنت القوم « 68 » بالقوم وازن
وإني لما استودعتنى من أمانة * إذا ضيّع الأسرار يا عزّ دافن « 69 »
قالت : الحمد للّه الذي قصّر بك فصرت لا تعرف إلا بعزّة ، قال : واللّه ما قصر اللّه بي ، فقد سار بها شعري ، وطار بها ذكرى ، وقرب بها مجلسي ، وطابت نفسي ، وإنها كما قلت ووصفت . قالت : فكيف قلت ؟ قال : قلت « 70 » :
وإنا سمونا « 71 » بالوصال إلى التي . . . وذكر البيتين .
فقالت له : مرّ في قصيدتك . فقال :
من الخفرات البيض لم تر غلظة « 72 » * وفي الحسب الضّخم الرّفيع نجارها
هامش
( 64 ) أخال الشئ : اشتبه ، ويقال : هذا الأمر لا يخيل على أحد ، أي لا يشكل ( اللسان - خال ) .
( 65 ) ديوانه 205 .
( 66 ) في الديوان : السفار . وقال في شرحه : يروى : السقام بجسمه .
( 67 ) الجناجن : عظام الصدر ، وقيل رؤوس الأضلاع . وفي الديوان : إلا منظر وجناجن .
( 68 ) في الديوان :
إذا وزن الأقوام بالقوم وازن وذكر شارحه رواية الموشح .
( 69 ) في الديوان :
إذا ضاعت الأسرار للسر دافن
( 70 ) ديوانه 92 .
( 71 ) في الديوان : وإني لأسمو . . . وقد سبق كذلك .
( 72 ) في الديوان : شقوة .