قال : نعم . قالت : فض اللّه فاك ، أرأيت لو أن ميمونة الزنجية بخّرت بمندل رطب أما كانت تطيب ؟ ألا قلت كما قال سيدك امرؤ القيس « 46 » :
ألم تر « 47 » أنى كلما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب
قال المبرد : الجثجاث : ريحانة طيبة الريح برّية ، والعرار : البهار البريّ ، وهو حسن الصّفرة طيّب الريح ، والمندل : العود ، وقوله : موهنا ، يقول بعد هدء من الليل « 48 » .
وحدثني محمد بن قريش ، قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، عن المدائني ، قال « 49 » : لقيت امرأة كثيرا في بعض طرق المدينة ؛ وأخبرني عبد اللّه بن مالك النحوي ، قال : أخبرنا حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، عن أبيه ، عن أبي المقوّم الأنصاري ، عن السائب راوية كثير ، قال : لقيت امرأة كثيرا في بعض الطريق ، فقالت : أنت كثيّر ؟
قال : نعم . قالت : واللّه لقد رأيتك فما أخذتك عيني . قال : وأنا واللّه لقد رأيتك فما قذيت « 50 » عيني . قالت : واللّه لقد سفل اللّه بك ، إذ كنت لا تعرف إلّا بامرأة . قال :
واللّه ما سفل اللّه بي ، ولكن رفع بها ذكرى ، واستنار بها أمرى ، واستحكم بها شعري ، فهي كما قلت « 51 » :
وإني لا سمو بالوصال إلى التي * يكون سناء « 52 » ذكرها وازديارها « 53 »
إذا خفيت « 54 » كانت لعينك قرّة * وإن تبد يوما لم يعمّمك عارها « 55 »
هامش
( 46 ) ديوانه 41 ، واللسان ( ندل ) .
( 47 ) في الديوان ، واللسان : ألم تريانى .
( 48 ) الحديث في الشعر والشعراء 487 واللسان ( ندل ) .
( 49 ) الشعر والشعراء 488 .
( 50 ) في الشعر والشعراء : فأقذيت .
( 51 ) ديوانه 92 .
( 52 ) في الديوان : شفاء . وقال شارحه : يروى : سناء .
( 53 ) الازديار : افتعال ، من زار يزور : أي زيارتها .
( 54 ) في الديوان : وإن خفيت . وفي الشعر والشعراء : إذا أخفيت .
( 55 ) في الشعر والشعراء :وإن بحت يوما لم يعمك عارها