قالت : مر « 56 » في قصيدتك ، فقال :
وما « 57 » روضة بالحزن طيّبة الثّرى * يمجّ الندى جثجاثها وعرارها « 58 »
لها « 59 » أرج بعد الهدوء كأنما * تلاقت به عطّارة وتجارها
بأطيب من أردان عزّة موهنا * وقد أوقدت « 60 » بالمجمر « 61 » اللّدن نارها
فقالت : فضّ اللّه فاك ، واللّه لو فعل هذا بزنجية لطاب ريحها ، ولامرؤ القيس ابن حجر كان أحسن وصفا لصاحبته منك حيث يقول « 62 » :
خليلىّ مرّا بي على أم جندب * لنقضى « 63 » لبانات الفؤاد المعذّب
ألم تر أنى كلما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب
وحدثنا أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمد بن عرفة ، قال : حدثنا عبيد اللّه بن إسحاق بن سلام ، عن رجاله ، قال : مدح كثير بعض ملوك بنى مروان ، فخرج ومعه الجائزة وعليه الخلع فتلقّته سوداء ، فقالت له : أأنت كثير عزّة ؟ قال : نعم . قالت : تبّا لك ! أتعرّف بامرأة ؟ قال : وما يضيرنى من ذاك ؟ فو اللّه لقد رفع اللّه بها ذكرى ، ونشر فيها شعري ، وأغزر بحرى . قالت : أفلست القائل : فما روضة بالحزن وذكرت الأبيات الثلاثة . ثم قالت : لو أوقدت بالمجمر اللدن نار زنجية لطاب ريحها ؛ هلا قلت كما قال سيدك [ 73 ] امرؤ القيس :
خليلىّ مرّا بي على أمّ جندب وذكر البيتين .
هامش
( 56 ) في الشعر والشعراء : فمر فيها فلما بلغ . . .
( 57 ) في الديوان : فما . . .
( 58 ) الجثجاث : ريحانة طيبة الريح العرار : البهار البرى ، وهو حسن الصفرة طيب الريح .
( 59 ) في الديوان :
بمنخرق من بطن واد كأنما
( 60 ) في الشعر والشعراء : إذا أوقدت .
( 61 ) في الديوان : بالمندل الرطب . وقد تقدم كذلك .
( 62 ) ديوانه 41 ، والشعر والشعراء 488 .
( 63 ) في الديوان : نقض .