حتى بلغ قوله :
وأخلفن ميعادي وخنّ أمانتي * وليس لمن خان الأمانة دين
فقال ابن أبي عتيق : يا ابن أبي جمعة « 41 » ، وعلى الديانة تبعتها ؟ فأنشده :
كذبن صفاء الودّ يوم محلّه * وأدركني من عهدهنّ رهون
فقال ابن أبي عتيق : يا ابن أبي جمعة ، فذاك واللّه أصلح لهنّ ، وأدعى للقلوب إليهن ، كان عبيد اللّه بن قيس الرقيات أعلم بهنّ منك ، وأوضع للصواب مواضعه فيهن حيث يقول :
حبّ هذا الدّلّ والغنج * والتي في طرفها دعج
والتي إن حدّثت كذبت * والتي في وعدها خلج « 42 »
وترى في البيت صورتها * مثل ما في البيعة السّرج
خبرونى هل على رجل * عاشق في قبلة حرج
قال : فسكن كثير ، وقال : لا ، إن شاء اللّه تعالى . قال : فضحك ابن أبي عتيق حتى كاد يغشى عليه .
أخبرني محمد بن أبي الأزهر ، قال : حدثنا محمد بن يزيد النحوي ، قال : حكى الزبيريون أن مدينية عرضت لكثيّر فقالت : أأنت القائل . وأخبرني علي بن [ 72 ] عبد الرحمن ، قال : أخبرني يحيى بن علي بن يحيى المنجم عن أبيه ، قال : حدثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال : قالت امرأة لكثير : أنت القائل « 43 » :
فما روضة بالحزن طيّبة الثرى * يمجّ النّدى جثجاثها « 44 » وعرارها
بأطيب من أردان عزّة موهنا * إذا أوقدت بالمندل « 45 » الرطب نارها
هامش
( 41 ) كنية كثير - كما تقدم في ترجمته .
( 42 ) خلج : اضطراب . ( هامش الأصل ) .
( 43 ) ديوانه 93 ، الصناعتين 97 .
( 44 ) في الصناعتين : حوذانها . والحوذان : نبت .
( 45 ) واللسان ( ندل ) . والمندل : عود الطيب الذي يتبخر به .