حدثنا محمد بن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى ، عن الزبير ، قال :
كتب إلىّ إسحاق بن إبراهيم يقول : حدّثنى سليمان بن عباية ، قال : بلغني أنّ كثيرا قال :
واللّه إني لأروى لجميل ثلاثين قصيدة لا يعرفها الناس ولا يرويها أحد غيرى .
قال الزبير : وحدثني محمد بن حسن ، قال : ذكر كثير جميلا ، فقال : أمتّ له ألف قافية - يقول : سرقتها فغلبت عليها .
حدثني أحمد بن إبراهيم البزّاز ، وأحمد بن محمد الجوهري ؛ قال : حدثنا العنزي ، قال : حدثنا علي بن إسماعيل العدوي ، قال : حدثنا عيينة بن المنهال المهلبي ، قال :
حدثنا أبو عمرو المديني ؛ قال : أنشد كثير عزّة عبد الملك بن مروان قوله :
فما رجعوها عنوة عن مودّة * ولكن بحدّ المشرفىّ استقالها
فقال للأخطل : كيف تسمع ! قال : هجاك يا أمير المؤمنين . قال : بل حسدته . فقال الأخطل : ما قلت لك يا أمير المؤمنين أحسن من هذا حيث أقول :
أهلوا من الشهر الحرام فأصبحوا * موالى ملك لا طريف ولا غصب
فجعلته لك حقّا وجعلك اغتصبته .
حدثني أبو عبد اللّه الحكيمى ؛ قال : حدثني أبو يعلى عبيد اللّه بن [ 71 ] عبد اللّه الكاتب ، عن عمر بن شبّة ، قال : دخلت يوما عزّة على كثير متنكرة فقالت : أنشدني أشدّ بيت قلته في حب عزّة . قال : قلت لها « 36 » :
وجدت بها وجد المضلّ قلوصه * بمكة والرّكبان غاد ورائح
قالت : لم تصنع شيئا ، قد يجد هذا ناقة يركبها . فأطرق ، ثم قال :
وجدت بها ما لم يجد ذو حرارة * يمارس جمّات الركىّ « 37 » النوازح
فقالت له : لم تصنع شيئا ، يجد هذا من يسقيه . فأطرق . ثم قال :
وجدت بها ما لم تجد أمّ واحد * بواحدها تطوى عليه الصفائح
هامش
( 36 ) ديوانه 80
( 37 ) الجمة : الماء نفسه . ( اللسان ) . والركية : البئر .