وحدثنا أحمد بن سليمان الطّوسى ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال : حدثني خالد بن وضاح مولى ابن الأشقر ، عن عبد الأعلى بن عبيد اللّه بن محمد بن صفوان الجمحي ، قال : كنت في موكب المهدى يوما وهو يسير بين أبى عبيد اللّه وعمر بن بزيع ، وأنا وراءه . فقال لهما : ما أنسب بيت قالته العرب ؟ فقال أبو عبيد اللّه قول امرئ القيس « 31 » :
وما ذرفت عيناك إلا لتضربى « 32 » * بسهميك في أعشار « 33 » قلب مقتّل
فقال المهدى : ليس هذا بشئ ، هذا أعرابي جلف قحّ . فقال عمر بن بزيع : قول كثير :
أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل
فقال : ولا هذا بشئ ، ولم يريد أن ينسى ذكرها حتى تمثّل له ؟ وذكر باقي الحديث .
حدثني محمد بن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى ، عن الزبير بن بكار ، قال : حدثني عمر بن أبي بكر المؤملى ، عن عبد اللّه بن مسلم بن جندب ، قال : سمعت أبي يقول : أنشدني كثيّر قصيدته التي يقول فيها :
وهم أحلى إذا ما لم نثرهم * على الأحناك من رطب ابن طاب « 34 »
قال : فقلت له : أفلا قلت من عسل اللّصاب « 35 » ! قال : فعسل اللصاب واللّه .
هامش
( 31 ) ديوانه 13 .
( 32 ) في الديوان : لتقدحى .
( 33 ) الأعشار : القطع والكسور .
( 34 ) رطب ابن طاب : ضرب من الرطب . وفي الصحاح : وتمر بالمدينة يقال له عذق ابن طاب ، ورطب بن طاب . وقال ابن الأثير : هو نوع من تمر المدينة منسوب إلى رجل من أهلها .
( 35 ) اللصاب : جمع لصب : الشعب الصغير في الجبل ، وجمعه لصاب .