جنّة ، على أنه وإن كان لبس الجنّة أولى بالحزم وأحقّ بالصواب ، ففي وصف الأعشى دليل قوىّ على شدة شجاعة صاحبه ؛ لأن الصواب له ، ولا لغيره إلا لبس الجنّة .
وقول كثيّر يقصر عن الوصف .
حدثني محمد بن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى ، عن الزّبير بن بكار ، قال : حدثني عمر بن أبي بكر المؤملى ، عن عبد اللّه بن أبي عبيدة ، وأخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن الفضل بن الأسود ، قال : حدثنا عمر بن شبّة ، قال :
حدثنا مصعب بن عبد اللّه ، عن أبيه ، قالا : دخل كثير على عبد العزيز بن مروان فأنشده شعرا ، فقال له بعض جلسائه : لحنت . قال : في أي شيء ؟ قال : في قولك « 20 » :
لا أنزر النائل الخليل إذا * ما اعتلّ نزر الظّئور لم ترم « 21 »
وإنما هو ترأم « 22 » .
فقال له : اسكت . هكذا كلام قوى .
أخبرنا ابن دريد ، قال : أخبرنا أبو حاتم ، قال : حدثنا الأصمعي ، قال « 23 » : إنما كثير صاحب كربج - يعنى الحانوت بالفارسية - يبيع الخبط والقطران .
حدثني محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا أحمد بن أبي خيثمة ، قال : أخبرنا الزّبير بن بكار ، وحدثني محمد بن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى عن الزّبير ، قال :
حدثني عمر بن أبي بكر المؤملى ، عن عبد اللّه بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر أنّ عبد الملك بن مروان قال : لو قال كثير بيته « 24 » :
فقلت لها يا عزّ كلّ مصيبة * إذا وطّنت يوما لها النفس ذلّت
هامش
( 20 ) اللسان ( نزر ) .
( 21 ) نزره نزرا : ألح عليه في المسألة . وظئور : جمع ظئر - مهموز : العاطفة على غير ولدها المرضعة له .
ورثمت الناقة ولدها ترأمه رأما : عطفت عليه ولزمته . وفي الأصل : الظئور . والمثبت في اللسان .
( 22 ) في اللسان : أراد لم ترأم فحذف الهمزة .
( 23 ) ديوانه 13 ، وفي المعرب ( 280 ) : كربج : حانوت - وتضم الباء وتفتح . والخبط من علف الإبل .
( 24 ) ديوانه 41 ، الأغانى 9 - 30 ، الأمالي 2 - 108 ، الصناعتين 71 ، عيار الشعر 85 .