تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
للمسلمين ولو أراد أحدهم الخروج وله ماء أو غراس في الأرض فهل يقال للامام أن يتملكه للمسلمين من مال الفىء إذا رآه أصلح كما يتملك الناظر للوقف ما غرس فيها أو بنى بالأجرة بعد انقضاء المدة لا يبعد أن يجوز ذلك بل هي أولى بذلك من ناظر الوقف لوقوع الاختلاف في ملك الموقوف عليهم لرقبة الوقف وأما المسلمون فإنهم يملكون رقبة أرض العنوة وإن وهب للأرض وآثر بها غيره جاز أيضا وقام الثاني مقامه في الانتفاع وأداء الخراج ذكره أصحابنا ومنهم من قال لا يصح هبتها ولذلك نص عليه أحمد معللا بالوقفية ومراده هبة رقبتها لأنها ليست مملوكة له أما رفع يده عنها ونقلها إلى غيره بغير عوض فيجوز ولو وصى بداره من أرض السواد جاز فإن كان فيها بناء يملكه فهو محسوب من الثلث ولا يحسب رقبة الأرض من الثلث قال أحمد في رواية بكر بن محمد في رجل له دار يريد أن يوصى بثلث داره فقال أحمد أكره أن تباع الدار من أرض السواد إلا أن يباع البناء فإذا كان للرجل مال وله دار نظر إلى بناء الدار والملك الذي عنده فإذا أوصى بثلث ذلك وكان له دار تساوى عشرة آلاف دينار وبناؤها خمسة آلاف سوى بحسبها على خمسة آلاف ولو وقف داره من أرض السواد قال أحمد في رواية أبى طالب فيمن كانت له دار في الربض أو بقطيعة فأراد أن يخرج منها ويتنزه عنها كيف يصنع قال يوقف قلت للّه قال نعم وسألته عن القطائع توقف قال نعم إذا كان للمساكين يرجع إلى الأصل إذا جعلها للمساكين وحمل القاضي هذه الرواية على أحد أمرين إما على أن الوقف كان للبناء المملوك وفيه بعد أو على أن وقفه طابق الوقف الأول لا أنه أنشأ وقفا جديدا وأخذ ابن عقيل من هذا رواية بأن أرض السواد يملكها من هي في يده بالخراج وهذا مخالف لما تواتر عن أحمد فلا يثبت عنه خلاف ذلك بكلام محتمل والأظهر أنه أراد بوقفها وقف بنائها ورفع يده عن رقبتها إلى مستحقها وهم المساكين لأنهم مستحقوا الفىء ولكن يقال الفىء لا يختص المساكين باستحقاقه بل هم أحد جهاته