هذا في رجل استأجر من أرض السواد شيئا ممن هو في يديه هو جائز يكون فيها مثلهم وقال يزارع رجلا أحب إلى من أن يستأجرها فصرح بجواز الإجارة مع استحبابه المزارعة عليها قال القاضي في الأحكام السلطانية وإنما اختار المزارعة على الإجارة لأن الإجارة أخذ عوض عن منفعة الأرض وقد منع من أخذ العوض عليها والمزارعة بذل منفعة عن عوض العامل ولذلك اختاره على الإجارة انتهى ومتى كانت إجارة أرض الخراج إجارة عين مستأجرة فينبغي أن يتخرج فيها الخلاف المذكور في إجارة عين المستأجرة وهل يجوز بأزيد من الأجرة مطلقا أم لا يجوز مطلقا لدخوله في ربح ما لم يضمن أو يفرق بين أن يكون قد جدد فيها شيئا أم لا وإذا قلنا يصح استئجارها وهو الصحيح فيكون الخراج باقيا على المؤجر وعلى المستأجر له الأجرة هذا قول أكثر أصحابنا القاضي ومن اتبعه وهو قول شريك والحسن بن صالح وأبي حنيفة وأبى بكر بن عياش وكذا روى عن عمر ابن عبد العزيز والزهري في المسلم إذا زرع في أرض الخراج من غير تفصيل بين الإجارة وغيرها ووجه ذلك أن الخراج لازم لمن كانت الأرض في يده على الدوام وهو المتقبل بالخراج ويده باقية على الانتفاع والتمكن منه زرع أو لم يزرع فإذا أجر فقد انتفع بالأرض فاستقر الخراج عليه وقال أبو حفص العكبري من أصحابنا الخراج على المستأجر لأنه المنتفع بالأرض حقيقة وأخذ ذلك من رواية أبى الصفر عن أحمد في الرجل يتقبل الأرض من أرض السواد يتقبلها من السلطان فعلى من يتقبلها أن يؤدى وظيفة عمر رضى اللّه عنه ويؤدى العشر بعد وظيفة عمر رضى اللّه عنه وللأصحاب في رواية أبى الصفر تأويلان أحدهما أن أحمد أراد ما أخذ المسلم أرضا من أرض الخراج من السلطان بخراجها وهذا لا إشكال فيه فان هذا بمنزلة من يقبل الأرض بخراجها من عمر رضى اللّه عنه عند الفتح وليس هذا بمستأجر ممن عليه الخراج لأن السلطان لا خراج عليه وإنما هو ناظر للمسلمين وعلى هذا حمله القاضي في الأحكام السلطانية وأبو البركات
الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 93
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٩٣