ابن تيمية وهو الصحيح والثاني أن المستأجر رضى بالتزام الخراج من جملة الأجرة وكان الخراج معلوما عنده فصار مستأجرا بقدر الخراج المؤجل وبالأجرة المعجلة قاله ابن عقيل وفيه بعد وفي مسائل الأثرم سمعت أبا عبد اللّه يسأل عن الرجل يستأجر أرضا من قصر عبدويه الجريب بكذا وكذا فقال أرض السواد من استأجر منها شيئا ممن هو في يديه فهو جائز يكون فيها مثله قيل له إنها من هذه القطائع من قصر عبدويه فقبض يده وقال أما هذه فلا أدرى ما هي ثم قال هذه القطائع يخرجونها من أيدي من شاءوا ويدفعونها إلى من شاءوا وكره الدخول فيها قلت لأبى عبد اللّه فما كان من أرض السواد في يدي من كانت في يديه فلا بأس أن يستأجرها رجل بأجر معلوم يؤدى الذي في يديه قال نعم لا بأس بهذا ونقل محمد بن أبي حرب عن أحمد معنى ذلك وظاهر قوله يكون فيها مثله أي مثل المؤجر فيؤدى خراجها وقد تأوله القاضي في بعض تعاليقه على أنه استأجرها بأجرة معلومة وبقدر خراجها كما تأول ابن عقيل رواية أبى الصفر وفيه بعد ومن المتأخرين من حملها على أنه يقبلها ممن عليه الخراج على التأبيد فيقبل يده عنها بعوض فقام مقامه في تأدية الخراج عنها والانتفاع بها إلى غير غاية وهذا معنى بيع منفعتها كما تقدم وفيه أيضا نظر ويحتمل أن يقال قوله فيها هو مثله أي في جواز الانتفاع والاستغلال لكن هذا يقتضى أيضا عموم الانتفاع ولو كان مستأجرا حقيقة لكان انتفاعه مختصا بما استأجر له وتفريق أحمد بين الاستئجار ممن عليه الخراج وبين الاستئجار من المقطعين لأن المقطع قد تملكها بغير خراج وذلك منهى عنه كما سبق بخلاف المتقبل لها بالخراج فإنها في يده بحق ( فصل ) فلو ساقى على أرض الخراج أو زارع عليها فالخراج عليه لا ينتقل عنه ذكره القاضي في المجرد وهو ظاهر ما نقله صالح بن أحمد عن أبيه وكان ابن سيرين يدفع أرضه الخراجية بالثلث ويؤدى عنها الخراج ولو أعار أرض الخراج فالخراج عليه أيضا ذكره القاضي في الأحكام السلطانية
الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 94
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٩٤