قال قرأت في كتاب عمر رضى اللّه عنه إلى أبى موسى رضى اللّه عنه إن أبا عبد اللّه سألني أرضا على شاطئ دجلة فيها خيله فان كانت ليست من أرض الجزية ولا يجرى إليها ماء الجزية فأعطها إياه وروى حرب الكرماني من طريق المسيب بن شريك عن رزام أبى الحجاج النخعي عن أبيه قال كنت عند على ابن أبي طالب رضى اللّه عنه فاتاه رجل فقال إني آتى أرض الجزية من أرض السواد فأزرعها ببذرى وبقرى فيضعف أضعافا مضاعفة قال له أنت معمر غير مخرب ومصلح غير مفسد فكل رغدا وقد استدل بعضهم باقطاع عثمان رضى اللّه عنه من السواد وفيه كلام نذكره في موضع آخر إن شاء اللّه تعالى وأما وضع عمر رضى اللّه عنه الخراج على العامر والغامر فقد سبق أن الغامر ما ناله الماء ولم يزرع وليس هو البراري المقفرة التي لم يضع عمر رضى اللّه عنه عليها الخراج ونحوها على أن من الأصحاب من قال إن الرواية الأولى تختص بأرض السواد دون بقية أرض العنوة فإنه قد قيل إن السواد كله كان عامرا في زمن عمر رضى اللّه عنه فإذا خرب منه شيء بعد ذلك لم يكن مواتا لأنه ملك للمسلمين فإذا تقرر هذا فان قلنا تملك بالاحياء فلا خراج عليها إذا أحياها مسلم وعليه العشر نص عليه أحمد في رواية حرب فيمن أحي مواتا من أرض خراج أو عشر قال إذا لم يكن لها مالك فليس إلا العشر قال وسألت إسحاق عن ذلك فقال إذا أتى جبالا ودكادك فأحيى مواتا فهو عشر وإن قلنا لا تملك بالاحياء ضرب عليها الخراج لأنها من أرض الفىء التي يستحقها المسلمون عموما وهو قول أبى عبيد ونقله ابن منصور عن إسحاق وقال لا يحييها أحد إلا باذن الامام هذا إذا كان المحيى لها مسلما فإن كان ذميا وقلنا يملكها فاختلف العلماء فيه فقالت طائفة لا شيء عليه وهو قول الشافعي وأحمد في المشهور عنه وقالت طائفة عليه عشر لئلا يسقط حق المسلمين من عشر الأرض نقله حرب عن أحمد أنه قال مرة هو عشر وقال مرة لا شيء عليه قال وقال مرة أنا أقول لا شيء
الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 60
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٦٠