تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
لا خراج عليه إذا منعه غيره من الزرع وقال الحسن بن صالح إن لم يزرعه من غير عذر فعليه الخراج وإن تركه عن عذر خفف عنه ولا يكلف فوق طاقته وقالت الحنفية أيضا يجب الخراج عند بلوغ الغلة ومتى أصاب الزرع آفة سقط الخراج عن صاحبه قالوا ولا يؤخذ منه الخراج كاملا إلا إذا أخرجت الأرض مثل قدره أو أكثر فان أخرجت قدر الخراج أخذ منه نصفه لأن أخذ أكثر الغلة اجحاف هذا مع قولهم ان أرباب الخراج ملاك للأرض بالخراج وهذا عجيب وأما عند من يقول أن الخراج أجرة فلا يسقط منه شيء بذلك كما لا تسقط الأجرة للزرع بذلك ذكره أبو البركات ابن تيمية قال فقد نص أحمد في رواية حنبل أن من استأجر أرضا للزرع فأصاب الزرع جائحة أو آفة ولم ينبت تلزمه الأجرة ذكره أبو بكر في الشافي وكذلك ذكر هذا النص صاحب المغنى وذكر أنه لا يعلم فيه خلاف ويشهد له ما روى إسرائيل عن عبد الأعلى التغلبي عن محمد بن علي عن علي رضى اللّه عنه قال مر النبي صلّى اللّه عليه وسلم على رجلين أحدهما يلزم صاحبه فقال ما شأنكما قال أحدهما يا رسول اللّه استأجر منى أرضا بكذا وكذا وسقا فزرعها قال الآخر يا رسول اللّه أصابت زرعى آفة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ان صاحبك أصابه ما ذكر فان رأيت أن تجاوز عنه فافعل قال فقد فعلت يا رسول اللّه خرجه يعقوب بن شيبة في مسنده والإسماعيلي في مسند على وعبد الأعلى هذا فيه ضعف وقد روى عنه عن ابن الحنفية مرسلا وأفتى جماعة من متأخري الشافعية والحنفية في الأجرة أنها تسقط أيضا بتلف الزرع لتعذر الانتفاع المقصود بالأرض وقال ابن الصلاح الظاهر أنه لا يجب كمال الأجرة مع ذلك واختار أبو العباس ابن تيمية سقوطها لفوات المقصود في الإجارة وهو بقاء الزرع في الأرض إلى حين امكان أخذه وهذا إذا أفسدت الجائحة الزرع وحده فان أفسدت الأرض بان أخرجتها عن صلاحية الزرع فذكر صاحب التلخيص من أصحابنا في الإجارة وجهين أحدهما ( 8 - الاستخراج )
الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 57 | عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )