بالدواليب المستخرجة والكلف وهو قول ابن عقيل في كتاب الروايتين وفي كتاب الفنون وكذا ذكر صاحب الكافي أن ما يمكن زرعه والانتفاع به بأي وجه كان يجب فيه الخراج رواية واحدة وإنما الروايتان في موات لا يمكن زرعه وهو مضيعة يمكن بالبنيان وغيره وهذا فيه نظر فان الحوانيت والمساكن لا خراج عليها وأما وضع عمر الخراج على العامر والغامر فالعامر ما زرع والغامر ما لم يزرع لكن له ماء وسمى غامرا لأن الماء يبلغه فيغمره فاعل بمعنى مفعول وما لا يناله الماء من الأرض لا يقال له غامر كذا نقله صاحب الصحاح وقال حرب سمعت إسحاق يقول في حديث عمر رضى اللّه عنه أنه وضع الخراج على العامر والغامر يعنى من ماء يبلغه الماء وكذلك نقل الكوسج هذا التفسير عن أحمد وإسحاق وقال يحيى بن آدم وضع عمر الخراج على كل عامر وغامر من أرضهم يناله الماء ويقدر على عمارته ولا فرق بين أن يكون الماء من أرض الخراج أو من غيرها عندنا وعند الأكثرين ونص أحمد على أن الخراج جزية على رقبة الأرض كجزية الرؤس على رقاب الآدميين وقال أبو حنيفة لا خراج فيما سقى مما الخراج وان كانت أرضه غير خراجية ومنع لمن يسقى بماء أحدهما من أرض الآخر وعند الجمهور لا يمنع ذلك فان الخراج على رقبة الأرض والعشر على رقية الزرع والماء لا خراج عليه ولا عشر ولا اعتبار به وإذا قلنا لا خراج على ما لا ماء له فزرعه من هو بيده بماء نقله اليه بكلفة فقال ابن عقيل في الفنون خرجها بعض القضاة من أصحابنا على الروايتين قال ابن عقيل وهو غلط على المذهب لأن الروايتين في أرض لا ماء لها ولا زرعها من هي بيده فأما إذا زرعها فقد وجد سبب ايجاب الخراج لأنه كالأجرة والأجرة تجب بالتمكين أو بالفعل ولهذا إذا كان لها ماء ولم يزرع وجب الخراج فإذا زرع فقد وجد حقيقة التصرف بالمقصود فهو كالأرض المستأجرة إذا نضب ماء البئر أو النهر فأراد الفسخ كان له ذلك ولا أجرة فان زرع فيها لم تسقط الأجرة
الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 55
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٥٥