تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وقد روى عن الحسن البصري رحمه اللّه أنه كره المزارعة بجزء مشاع في أرض الصدقة العشرية وأجازها في أرض الخراج ولعل طاوسا يقول في الإجارة كذلك الا إن طاوسا لم يكره المزارعة بحاله وكأنّه لحظ أن المزارعة مشاركة فهي كالمضاربة وأما إجارة الأرض للزرع فتشبه بيع الزرع قبل صلاحه أو وجوده لأن الزرع منعقد من أجزاء الأرض ترابها وهوائها ومائها لا من البذر الذي يبذره المستأجر لأنه يستهلك وينشئ اللّه تعالى من الأرض عينا أخرى وهذه أيضا حجة احتج بها من سوى بين المزارعة واستئجار الأشجار لثمرتها في الجواز وأيضا فان عمر رضى اللّه عنه وضع على كل جريب من الزرع قفيزا ودرهما وهذه إجارة للأرض بجنس ما يخرج منها وفي ذلك خلاف مشهور بين الفقهاء

القسم الرابع

الأرض التي لا ماء لها ويمكن زرعها في الجملة هل يوضع عليها خراج يؤخذ ممن كان في يده أم لا في ذلك قولان للعلماء أحدهما لا خراج عليه وهو قول أبي حنيفة ورواية عن أحمد نقلها عنه أبو الحارث قال الخراج يجب على أرض السواد على العامر إذا ناله الماء وهي اختيار الخلال والقاضي والثاني عليه الخراج وهي الرواية الثانية عن أحمد قال في رواية الميموني وإبراهيم بن هانئ يمسح العامر والجبال وإن لم يبله الماء السماء يناله ونقل عنه الأثرم قال عمر رضى اللّه عنه وضع على العامر والغامر قيل له وأنت تذهب إليه قال نعم واختلف أصحابنا في محل هاتين الروايتين فمنهم من قال محلهما فيما يمكن زرعه بماء السماء ولا ماء له مستحق في أرضه وهو قول أبى الخطاب وصاحب المجرد وقالت طائفة بل ما يناله ماء السماء المعتاد يجب فيه الخراج رواية واحدة لأنه يصح استئجاره للزراعة وإنما الروايتان فيما يناله الأمطار النادرة من السيول التي لا تعتاد أو يمكن زراعته