فاستخرجوها يعنى البصرة قلت وتمام هذه الرواية قال وقد اقطعوا أيضا بالكوفة فذكر حديث عثمان رضى اللّه عنه أنه أقطع عبد اللّه وخبابا وهي في كتاب العلل للأثرم وساقها الخلال في كتاب العلل من طريق الأثرم ومن رواية إبراهيم بن الحارث عن أحمد أيضا وقد تكاثرت نصوصه بكراهة ما أقطعه الملوك من أرض السواد والأمر بالتنزه عنها وعن مغلها وجعله في حكم المغصوب المستولى عليه بغير حق وكان يسهل القول في اقطاع من ينتفع المسلمون به لجهاده قال المروزي سئل أبو عبد اللّه عن القطائع التي بطرسوس هي مثل قطائع بغداد فقال لا بل تلك عندي أسهل في نحر العدو انتهى وهذا يدل على أن الاقطاع إذا كان لمن ينتفع به المسلمون كان شبيها بأقطاع عثمان رضى اللّه عنه وروى عنبسة ما يدل على جواز الاقطاع للامام العادل من أرض العنوة على أنها أرض فىء وليست وقفا وفي كلام أحمد ما يدل على كلا القولين بل فيه تصريح بهذا وبهذا أعنى أنها وقف وأنها فىء فأما أن يحمل ذلك على اختلاف قولين أو على أن الوقف أريد به معنى الوقف لا حقيقة قال في رواية ابن منصور الأرضون التي يملكها ربها ليس فيها خراج مثل هذه القطائع التي اقطعها عثمان رضى اللّه عنه في السواد لسعد بن مسعود وخباب رضى اللّه عنهم فرأى عمر رضى اللّه عنه أن يدع الأرض للمسلمين ورأى عثمان رضى اللّه عنه لمنزلة هؤلاء من الاسلام وما يأتوا فيه أن يقطعهم فيها ونقل صالح عن أبيه نحوه وقال الأثرم قلت لأبى عبد اللّه أليس قد اقطع عثمان عبد اللّه وخبابا وغيرهما رضى اللّه عنهم فقال هذا أيضا يقوى أن أرض السواد ليست بملك لمن هي في يده أن عمر رضى اللّه عنه لم يقطع وعثمان أقطع بعد فلو كان عمر رضى اللّه عنه ملكها من هي في يده لم يقطع عثمان رضى اللّه عنه بعد قيل لأبى عبد اللّه انهم يقولون انما أقطع عمر رضى اللّه عنه أرض كسرى ودار البريد فنفض يده وقال ليس هذا بشئ قلت فاحتجوا بقول عبد اللّه ويزاد أن ما يزدان فقال نعم عثمان رضى
الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 103
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٠٣