تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخراج — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وأربعة أخماسه لمن شهد الوقعة من المسلمين ، فهذا جائز . وإن ترك الامام السباء وأطلقهم وعفا عنهم وترك الأرض وأموالهم فهو في سعة ، وهذا مستقيم جائز . وأرضهم أرض عشر لا تشبه أرض الخراج لان حكم هذا مخالف لحكم الخراج ، وقد ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على غير دار من مشركي العرب فتركها على حالها ، من ذلك البحران واليمامة وغيرهما من بلاد غطفان وتميم . وأما ما جلبوا به في عسكرهم فليس يترك على حاله وأربعة أخماسه بين الذين غنموه والخمس لمن سمى اللّه تعالى في كتابه وغنيمة العسكر مخالفة لما أفاء اللّه من أهل القرى ، والحكم في هذا غير الحكم في تلك الغنائم ، تلك غنائم المشركين من عبدة الأوثان من العرب والعجم وأهل الكتاب سواء : الخمس بين من سمى اللّه تعالى في كتابه وأربعة أخماسه بين الذين قاتلوا عليه وغنموه

فصل وأما أهل القرى والأرضين والمدائن وأهلها وما فيها

فالامام بالخيار : ان شاء تركهم في أرضهم ودورهم ومنازلهم وسلم لهم أموالهم ووضع عليهم الجزية والخراج ما خلا الرجال من عبدة الأوثان من العرب خاصة ، فإنه لا يقبل منهم الجزية انما هو الاسلام أو القتل . ولا خمس « 1 » فيما أفاء اللّه من أهل القرى ، ألا ترى إلى قوله عز وجل في كتابه « ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فللّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل - ثم قال تعالى - للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم - ثم قال - والذين تبوّءوا الدار والايمان من قبلهم - ثم قال تعالى - والذين جاءوا من بعدهم » فصار في القرى « 2 » هؤلاء جميعا وهذا في غير غنيمة العساكر ، وقد ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من القرى ما لم يقسم وقد ظهر على مكة عنوة وفيها أموال فلم يقسمها وظهر على قريظة والنضير وعلى غير دار من دور العرب فلم يقسم شيئا من الأرض غير خيبر فلذلك كان الامام بالخيار ان قسم كما قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فحسن ، وان
هامش
( 1 ) في التيمورية « وإلا خمس » بتشديد الميم . ( 2 ) بالبولاقية « في القربى » .