تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخراج — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ثابت معروف ، وللامام أن يقطع كل موات وكل ما كان ليس لأحد فيه ملك وليس في يد أحد ويعمل في ذلك بالذي يرى أنه خير للمسلمين وأعم نفعا . ومن أحيا أرضا مواتا مما كان المسلمون افتتحوه مما كان في أيدي أهل الشرك عنوة وقد كان الامام قسمها بين الجند الذين افتتحوها وخمّسها فهي أرض عشر لأنه حين قسمها بين المسلمين صارت أرض عشر ، فيؤدى عنها الذي أحيا منها شيئا العشر ، كما يؤدى هؤلاء الذين قسمها الامام بينهم ، وان كان الامام حين افتتحها تركها في أيدي أهلها ولم يكن قسمها بين من افتتحها كما كان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ترك السواد في أيدي أهله فهي أرض خراج يؤدى عنها الذي أحيا منها شيئا الخراج كما يؤدى الذي كان الامام أقرّها في أيديهم ، وأيما رجل أحيا أرضا من أرض الموات - من أرض الحجاز أو أرض العرب التي أسلم أهلها عليها وهي أرض عشر - فهي له وان كانت من الأرضين التي افتتحها المسلمون مما في أيدي أهل الشرك ، فان أحياها وساق إليها الماء من المياه التي كانت في أيدي أهل الشرك فهي أرض خراج ، وان أحياها بغير ذلك الماء - ببئر احتفرها فيها أو عين استخرجها منها - فهي أرض عشر وان كان يستطيع أن يسوق الماء إليها من الأنهار التي كانت في أيدي الأعاجم فهي أرض خراج ساقه أو لم يسقه . وأرض العرب مخالفة لأرض العجم من قبل أن العرب انما يقاتلون على الاسلام لا تقبل منهم الجزية ولا يقبل منهم إلا الاسلام فان عفى لهم عن بلادهم فهي أرض عشر وان قسمها الامام ولم يدعها لهم فهي أرض عشر ، وليس يشبه الحكم في العرب الحكم في العجم لان العجم يقاتلون على الاسلام وعلى إعطاء الجزية والعرب لا يقاتلون إلا على الاسلام ، فاما أن يسلموا واما أن يقتلوا ، ولا نعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا أحدا من أصحابه ولا أحدا من الخلفاء من بعده أخذوا من عبدة الأوثان من العرب جزية ، انما هو الاسلام أو القتل فإذا ظهر عليهم سبي النساء والذراري كما سبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم حنين ذرارى هوازن ونساءهم ثم عفا عنهم بعد وأطلق عنهم ، وإنما فعل ذلك بأهل الأوثان منهم ، فأما أهل الكتاب من العرب فهم بمنزلة الأعاجم تقبل منهم الجزية كما أضعف عمر رضى اللّه عنه على بنى
كتاب الخراج — صفحة 66 | القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم