تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخراج — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
محمد بن إسحاق والكلبي - زاد بعضهم على بعض في الحديث - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خرج إلى الحديبية في رمضان ، وكانت الحديبية في شوال ، حتى إذا كان بعسفان « 1 » لقيه رجال من بنى كعب ، فقالوا : يا رسول اللّه إنا تركنا قريشا قد جمعت أحابيشها تطعمهم الخزير « 2 » يريدون أن يصدوك عن البيت . فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى إذا برز من عسفان لقيهم خالد بن الوليد طليعة لقريش فاستقبلهم على الطريق فأخذ بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين سروعتين « 3 » ومال عن سنن الطريق حتى نزل الغميم « 4 » ، فلما نزل الغميم تشهد فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال « أما بعد فان قريشا قد جمعت أحابيشها « 5 » تطعمهم الخزير يريدون أن يصدونا عن البيت فأشيروا علىّ ما ترون ، أترون « 6 » أن نعمد إلى الرأس - يعنى أهل مكة - أو نعمد إلى الذين أعانوهم فنخالفهم إلى نسائهم وصبيانهم فان جلسوا جلسوا مهزومين موتورين ، وان طلبونا طلبوا طلبا مدانيا ضعيفا فأخزاهم اللّه » فقال أبو بكر : نرى يا رسول اللّه أن نعمد إلى الرأس - يعنى أهل مكة - فان اللّه جل ثناؤه ناصرك ، وان اللّه معينك ، وان اللّه مظهرك . وقال المقداد : إنا واللّه لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لنبيها « اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون » ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون . فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى إذا غشى الحرم ودخل أنصابه « 7 » بركت ناقته الجدعاء فقال الناس : خلأت « 8 » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما خلأت وما الخلاء بعادتها ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة ، لا تدعوني قريش إلى تعظيم المحارم فيسبقونى اليه ، هلموا هاهنا » لأصحابه - وأخذ ذات اليمين فسلك ثنية تدعى
هامش
( 1 ) قرية بين الجحفة ومكة على مرحلتين من مكة . ( 2 ) في التيمورية « الخنزير » وهو بعيد . والخزير لحم يقطع صغارا ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق فإن لم يكن فيه لحم فهو عصيدة . ( 3 ) في التيمورية « بين تبنين وعنين » وهو خطأ ، والسروعة رابية من الرمل . ( 4 ) مكان بين رابغ والجحفة . ( 5 ) هم أحياء من القارة انضموا إلى بنى ليث في محاربتهم قريشا والتحبش التجمع . وقيل حالفوا قريشا تحت جبل اسمه حبشي ( بضم فسكون ) فسموا بذلك . ( 6 ) في التيمورية : « ما تأمرون . أتريدون » . ( 7 ) جمع نصب وهو ما جعل علامة على حدود الحرم من الحل . ( 8 ) الخلاء ( بكسر الخاء ) للنوق كالالحاح للجمال والحران للدواب .
كتاب الخراج — صفحة 208 | القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم