كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم فأنزل اللّه عز وجل
« لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً »
قال أبو يوسف : ولا ينبغي لأحد أن يبيع حصته من المغنم حتى يقسم . وحدّثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن بيع المغنم حتى يقسم
ولا بأس بأن يأكل المسلمون مما يصيبون من المغانم من الطعام ويعلفون دوابهم مما يصيبون من العلف والشعير ، وان احتاجوا أن يذبحوا من الغنم والبقر ذبحوا وأكلوا . ولا خمس فيما يأكلون ويعلفون ، قد كان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم يفعلون ذلك ، ولا يبيع أحد منهم شيئا من ذلك فان باع لم يحلّ له أكل ثمن ذلك ولا له انتفاع به حتى يردّه إلى المقاسم . انما جاءت الرخصة في الطعام والعلف ، ولم يأت في غير ذلك ، فمن تعدى إلى غير الأكل وأعلاف الدواب فإنما هو غلول
حدثني يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى يعنى ابن حبان « 1 » عن أبي عمرة أنه سمع زيد بن خالد الجهني يحدث أن رجلا من المسلمين توفى بخيبر فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال « صلوا على صاحبكم » فتغيرت وجوه القوم لذلك ، فلما رأى الذي بهم قال « ان صاحبكم غلّ في سبيل اللّه » ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزا من خرز اليهود ما يساوى درهمين
قال : وحدّثنا هشام عن الحسن قال : كان أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم يأكلون من الغنائم إذا أصابوا ويعلفون دوابهم ولا يبيعون شيئا من ذلك فان بيع ردوه إلى المقاسم . قال : وحدثنا مغيرة عن حماد عن إبراهيم قال : كانوا يأكلون من الطعام في أرض الحرب ويعلفون قبل أن يخمسوا
قال أبو يوسف : ولا بأس أن ينفل الامام أو واليه على الجيش الرجل أو السرية يقول : من قتل قتيلا فله سلبه ، أو من خرج « 2 » فأصاب كذا وكذا فله منه كذا ، أو من أصاب شيئا فله منه كذا وكذا ما لم تحرز الغنيمة ، فإذا أحرزت الغنيمة
هامش
( 1 ) في التيمورية « ابن جناب » .
( 2 ) في التيمورية « أو من جرح » .