تحصنوا منكم في الحصن فسألوكم أن ينزلوا على حكم اللّه وحكم رسوله فلا تنزلوهم على حكم اللّه ولا حكم رسوله ، فإنكم لا تدرون ما حكم اللّه وحكم رسوله فيهم ، وان سألوكم أن تنزلوهم على ذمة اللّه وذمة رسوله فلا تعطوهم ذمة اللّه وذمة رسوله ، وأعطوهم ذمم أنفسكم ، فان قاتلوكم فلا تغدروا ولا تغلّوا ولا تمثّلوا ولا تقتلوا وليدا » قال سلمة :
فسرنا حتى لقينا عدونا من المشركين فدعوناهم إلى ما أمر به أمير المؤمنين فأبوا أن يسلموا فدعوناهم إلى اعطاء الجزية فأبوا أن يقروا بها فقاتلناهم فنصرنا اللّه عليهم ، فقاتلنا المقاتلة وسبينا الذرية
حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ألا تريحني من ذي الخلصة ؟ بيت كان لخثعم كانت تعبده في الجاهلية يسمى كعبة اليمانية « 1 » . قال : فخرجت في مائة وخمسين راكبا فحرقناها حتى جعلناها مثل الجمل الأجرب ، قال : ثم بعثت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم رجلا يبشره ، فلما قدم عليه قال : والذي بعثك بالحق ما أتيتك حتى تركناها مثل الجمل الأجرب . قال :
فبرّك النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أخمس وخيلها « 2 » . وقد كره قوم التحريق في بلاد العدو وقطع الشجر المثمر والنخل ، ولم يربه آخرون بأسا ، واحتجوا في ذلك بقوله عز وجل في كتابه :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ
« 3 »
أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ
وقوله تعالى في كتابه العزيز :
يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ
وبما فعله جرير من التحريق لذي الخلصة وان النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يعب ذلك عليه ولم ينكره وأحسن ما سمعنا في ذلك واللّه أعلم أنه لا بأس أن يقاتل أهل الشرك بكل سلاح وتغرق المنازل وتحرق بالنار ويقطع الشجر والنخل ويرموا بالمجانيق ، ولا يتعمد في ذلك صبي ولا امرأة ولا شيخ كبير ، وأن يتبع مدبرهم ويذفف على جريحهم « 4 » وتقتل أسراهم إذا خيف منهم على المسلمين ، ولا يقتل الا من جرت عليه المواسى ومن لم تجر عليه لم
هامش
( 1 ) بيت كان فيه صنم لدوس وخثعم وبجيلة وغيرهم . وقيل ذو الخلصة الكعبة اليمانية التي كانت باليمن .
( 2 ) أي دعا لها بالبركة .
( 3 ) اللينة بالكسر النخلة الناعمة .
( 4 ) تذفيف الجريح لا جهاز عليه .