يصدّق ولم يقبل قوله وان لم يكن ممتنعا منهم صدق وقبل قوله ، فان قال أنا رسول الملك بعثني إلى ملك العرب ، وهذا كتابه معي ، وما معي من الدواب والمتاع والرقيق فهذه اليه ، فإنه يصدق ويقبل قوله إذا كان أمرا معروفا فان مثل ما معه لا يكون إلا على مثل ما ذكر من قوله انها هدية من الملك إلى ملك العرب ولا سبيل عليه ولا يتعرض له « 1 » ولا لما معه من المتاع والسلاح والرقيق والمال إلا أن يكون معه شيء له خاصة حمله للتجارة فإنه إذا مر به على العاشر عشره ولا يؤخذ من الرسول الذي بعث به ملك الروم ولا من الذي قد أعطى أمانا عشر إلا ما كان معهما من متاع التجارة فاما غير ذلك من متاعهم فلا عشر عليهم فيه ، وان قال هذا الحربي المأخوذ انما خرجت من بلادي وجئت مسلما فان هذا لا يصدق وهو فىء للمسلمين إن لم يسلم ، والمسلمون فيه بالخيار ان شاءوا قتلوه وان شاءوا استرقوه . وان قدّم لتضرب عنقه فقال آمنت بدينكم وأشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فان هذا اسلام يحقن به دمه ويكون به ماله فيئا ولا يقتل . حدّثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه فإذا قالوها منعوا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللّه » فان أراد هذا الرسول رسول الملك أو الذي أعطى الأمان أن يرجع إلى دار الحرب فإنهم لا يتركون أن يخرجوا معهم بسلاح ولا كراع ولا رقيق مما أسر من أهل الحرب . فان اشتروا من ذلك شيئا يرد على الذي باعه منهم ورد أولئك الثمن إليهم . فإن كان مع هذا الرسول أو الذي أعطى الأمان سلاح جيد فأبدله بسلاح أشر منه أو دابة فأبدلها بأشر منها فذلك جائز ولا بأس بأن يترك يخرج بذلك وان كان أبدله بخير منه رد عليه سلاحه ودابته ورد ذلك على صاحبه الذي أبدله ، ولا ينبغي للامام أن يترك أحدا من أهل الحرب يدخل بأمان أو رسولا من ملكهم يخرج بشئ من الرقيق والسلاح أو بشئ مما يكون قوة لهم على المسلمين ، فاما الثياب والمتاع فهذا وما أشبهه لا يمنعون منه . ولا ينبغي أن يبايع الرسول ولا الداخل معه بأمان بشئ من الخمر والخنزير ولا الربا وما أشبه ذلك
هامش
( 1 ) في التيمورية « ولا تعرض له » .