تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخراج — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وتوعده على ستر شيء من ذلك . على أنه قد بلغني عن ولاتك على البريد والاخبار « 1 » في النواحي تخليط كثير ومحاباة فيما يحتاج إلى معرفته من أمور الولاة والرعية ، وانهم ربما مالوا مع العمال على الرعية وستروا أخبارهم وسوء معاملتهم للناس ، وربما كتبوا في الولاة والعمال بما لم يفعلوا إذا لم يرضوهم ، وهذا مما ينبغي أن تتفقده وتأمر باختيار الثقات العدول من أهل كل بلد ومصر فتوليهم البريد والاخبار . وكيف ينبغي ألّا يقبل خبر الا من ثقة عدل ؟ ويجرى لهم من الرزق من بيت المال وليدرّ عليهم وتتقدم إليهم في أن لا يستروا عنك خبرا عن رعيتك ولا عن ولاتك ولا يزيدوا فيما يكتبون به عليك خبرا ، فمن لم يفعل منهم فنكّل به . ومتى لم يكن أصحاب البرد والاخبار في النواحي ثقات عدولا فلا ينبغي أن يقبل لهم خبر في قاض ولا وال ، انما يحتاط بصاحب البريد على القاضي والوالي وغيرهما فإذا لم يكن عدلا فلا يحل ولا يسع استعمال خبره ولا قبوله . وتقدم إليهم أن لا يحملوا على دواب البريد الا من تأمر بحمله في أمور المسلمين فإنها للمسلمين حدّثنا عبيد اللّه بن عمر أن عمر بن عبد العزيز نهى أن يجعل البريد في طرف السوط حديدة ينخس بها الدابة . ونهى عن اللجم الثقال وحدّثنا طلحة بن يحيى أن عمر بن عبد العزيز رضى اللّه تعالى عنه كان يبرد فحمل مولى له رجلا على البريد بغير اذنه فدعاه فقال : لا تبرح حتى تقوّمه ثم تجعله في بيت المال

فصل [ من أي وجه تجرى على القضاة والعمال الارزاق ؟ ]

وسألت من أي وجه تجرى على القضاة والعمال الارزاق ؟ فاجعل - أعز اللّه أمير المؤمنين بطاعته - ما يجرى على القضاة والولاة من بيت مال المسلمين : من جباية الأرض أو من خراج الأرض والجزية لأنهم في عمل المسلمين فيجرى عليهم من بيت مالهم ويجرى على كل والى مدينة وقاضيها بقدر ما يحتمل ، وكل رجل تصيره في عمل المسلمين
هامش
( 1 ) في التيمورية « والأجناد » .
كتاب الخراج — صفحة 186 | القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم