تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخراج — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
مع اللصوص إذا أخذوا من المال [ الذهب ] « 1 » والمتاع والسلاح وغير ذلك فما أصبت معهم من شيء فتقدم إلى ولاتك في أن يصير إلى رجل من أهل الأمانة والصلاح فيصيره في موضع حريز ، فان جاء له طالب وأقام بذلك بينة شهودا لا بأس بهم ، قوما من أهل التجارة معروفين ، رد عليه متاعه وأشهد عليه . وضمنه المتاع أو قيمته إن جاء مستحق له . وإن لم يأت له طالب بيع المتاع والسلاح وصير ثمنه والمال الذي أصيب معهم إلى بيت المال ، فان هذا وشبهه مما يذهب به الولاة ولا يحل لهم ولا يسعهم إلا أن يرفعوه إليك ، فمر ولاتك في كل بلد ومصر إذا رفع إليهم شيء من هذا أن يثبتوه عندهم ويصيروه إلى الذي يجعل اليه حفظ ذلك . وتقدم اليه في العمل بما حددته له . وتقدم اليه إن جاءه رجل فادعى شيئا من المتاع أو المال الذي يوجد مع اللصوص فسأله البينة فلم يكن له بينة وكان الرجل ثقة عدلا أمينا ليس بمتهم على ادعاء ما ليس له أن يحلفه على ما ادعى من ذلك ثم يدفعه اليه ، ويضمنه إياه إن جاء مستحق لشيء مما كان دفع اليه . وهذا استحسان لأنه ربما لا يمكن الرجل البينة على متاع أو مال أنه له وهو في نفسه ثقة ليس ممن يدعى ما ليس له . وان أخذ اللصوص ومعهم متاع وصاحب المتاع معهم وهو أمر ظاهر معروف رد على صاحبه مكانه . ولا يرد الوالي صاحبه يريد بذلك ذهاب متاعه ليضجر الرجل فيدع المتاع فيأخذه . وكذلك الحكم فيما أصيب مع الخناقين والمبنجين فسبيله هذا السبيل : ان جاء له طالب فأقام البينة على شيء وعدلت بينته دفع اليه ذلك . وان لم يأت له طالب بيع المتاع وجمع ثمنه ودفع إلى بيت المال . وإذا عرف الخناق أو أقر أو أصيب معه أداة الخناقين ومعه المتاع أمرت بضرب عنقه إن أقر وصلبه . وكذلك المبنج إذا وجد فأقرّ أو أصيب معه الطعام الذي فيه بنج وأصيب معه متاع الناس أو أداة الخناقين فالأمر « 2 » فيهم إليك إذا كان أمرهم ظاهرا مكشوفا لا يختل . وما صار إلى القضاة في المدن والأمصار من متاع الغرباء وما لهم وليس لذلك طالب ولا وارث فينبغي أن يرفع إليك ذلك ، فإنه إن بقي في أيدي القضاة صيروه إلى أقوام يأكلونه . وهذا
هامش
( 1 ) الزيادة من التيمورية . ( 2 ) في التيمورية « فالحكم » .
كتاب الخراج — صفحة 183 | القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم