وأمر الناس فرجموا ، ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت
قال : ومن أتى الامام فأقر عنده بالزنا فلا ينبغي له أن يقبل منه قوله حتى يردده فإذا أتاه فأقر عنده أربع مرات كل مرة يردده فيها ولا يقبل منه سأل عنه : هل به لمم ؟ هل به جنون ؟ هل في عقله شيء ينكر ؟ فإذا لم يكن به شيء من ذلك فقد وجب عليه الحد ، فإن كان محصنا فالرجم ، والذي يبدأ بالرجم في الاقرار الامام ثم الناس ، وان كان بكرا أمر بجلده مائة جلدة ، هكذا بلغنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فعل بماعز بن مالك حين أتاه فاعترف عنده بالزنا . حدّثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : انى زنيت « 1 » .
فأعرض عنه حتى أتاه أربع مرات ، فأمر به فرجم ، فلما أصابته الحجارة أدبر يشتد ، فلقيه رجل بيده لحى جمل فضربه به فصرعه فذكر للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فراره حين مسته الحجارة فقال « هلا تركتموه ؟ » . وقد بلغنا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سأل عن عقل ماعز بن مالك فقال « هل تعلمون بعقله بأسا ؟ هل تنكرون منه شيئا ؟ » فقالوا : لا نعلمه إلا وفى العقل من صلحائنا « 2 » فيما نرى . وقد اختلف أصحابنا « 3 » في الاحصان ، فقال بعضهم :
لا يكون المسلم الحر محصنا الا بامرأة حرة مسلمة قد دخل بها ، ولا يكون على الذمية من أهل الكتاب وغيرهم احصان ، وقال بعضهم : على أهل الكتاب احصان ، بعضهم يحصن بعضا ، وكذا جميع أهل الذمة . وقال بعضهم في الحر المسلم يكون تحته الأمة :
انها لا تحصنه وانما عليه الجلد في الزنا ، وإن كانت تحته امرأة من أهل الكتاب أنها تحصنه . وقال بعضهم : لا تحصنه . وقال بعضهم : يحصنها ولا تحصنه . قال : وأحسن ما سمعنا في ذلك واللّه أعلم أن الحر المسلم لا يكون محصنا الا بامرأة مسلمة حرة ، وإذا كانت تحته المرأة من أهل الكتاب فهو محصن لها وليست بمحصنة له . حدّثنا مغيرة عن إبراهيم والشعبي في الحر يتزوّج اليهودية والنصرانية ثم يفجر ، قالا : يجلد ولا يرجم . قال : وحدّثنا عبد اللّه عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يرى مشركة محصنة
هامش
( 1 ) في التيمورية ( انى قد زنيت ) .
( 2 ) في التيمورية « من صالحينا » .
( 3 ) في التيمورية « الصحابة » .