تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخراج — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
واما ما دون النفس فليس بينهما فيه قصاص وفيه الأرش حتى لو قطع رجل يد امرأة أو رجلها أو إصبعا من أصابعها أو شجها موضحة وذلك كله عمد أو كانت هي فعلت ذلك به لم يكن بينهما قصاص ، وكان في ذلك الأرش الا في النفس خاصة ففيها القصاص ، وأرش جراحتهن على النصف من أرش جراحات الرجال لأن دياتهن على النصف من ديات الرجال ، لو قطع رجل يد امرأة كان عليه نصف ديتها وديتها خمسة آلاف فيكون عليه الفان وخمسمائة أو خمسة وعشرون بعيرا حدّثنا ابن أبي ليلى عن الشعبي قال : كان على رضى اللّه عنه يقول « دية المرأة في الخطأ على النصف من دية الرجل فيما دق وجل » وكذلك الأحرار والعبيد ليس بينهم قصاص فيما دون النفس . وإذا جنى حر على عبد فقتله عمدا بحديدة أو جنى عبد على حر فقتله عمدا كان بينهما القصاص ، ولو لم يكن عمدا وكان خطأ أو فقأ عينيه أو إحداهما أو قطع أذنيه أو إحداهما فهو سواء . وفي ذلك الأرش ، ينظر إلى ما نقص العبد فيكون لسيده على الجاني . ولو كان الحر قتل العبد خطأ كانت عليه قيمته لسيده بالغة ما بلغت وفي قول أبي حنيفة رضى اللّه عنه لا يبلغ بقيمته دية الحر قال حدّثنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن قالا في الحر يقتل العبد خطأ : عليه قيمته يوم قتله بالغا ما بلغ ، وأيما رجل جرح رجلا جرحين خطأ في مقام أو مقامين فبرأ من أحدهما ومات من الآخر فعلى عاقلة الجارح دية النفس على ما فسرناه ، ولا أرش للذي برأ منه ، وان كان عمدا ففيه القصاص في النفس ولا أرش في الذي برأ منه . وقد كان أبو حنيفة رحمه اللّه يقول : ان كان الذي برأ في موضع يستطاع القصاص فيه فان ذلك إلى الامام ان شاء اقتص مما دون النفس ومن النفس وان شاء أمر بالقصاص في النفس وترك ما دون النفس . وان كان أحد الجرحين خطأ والآخر عمدا فمات منهما جميعا فعلى عاقلته نصف الدية وعليه في ماله النصف الآخر . وان مات من الخطأ وبرأ من العمد كانت الدية تامة على العاقلة في الخطأ واقتص منه في العمد . وان كان انما مات من العمد وبرأ من الخطأ اقتص منه في النفس وكان أرش الجرح الخطأ على العاقلة . ولو كان مات من الخطأ وبرأ من الجراحة العمد وليس في مثلها قصاص
كتاب الخراج — صفحة 159 | القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم