فصل في لباس أهل الذمة وزيهم
قال أبو يوسف : وينبغي مع هذا أن تختم رقابهم في وقت جباية جزية رؤوسهم حتى يفرغ من عرضهم ثم تكسر الخواتيم كما فعل بهم عثمان بن حنيف ان سألوا كسرها ، وأن يتقدم في أن لا يترك أحد منهم يتشبه بالمسلمين في لباسه ولا في مركبه ولا في هيئته ويؤخذوا بأن يجعلوا في أوساطهم الزنارات - مثل الخيط الغليظ يعقده في وسطه كل واحد منهم ، وبأن تكون قلانسهم مضرّبة ، وأن يتخذوا على سروجهم في موضع القرابيس مثل الرمانة من خشب ، وبأن يجعلوا شراك نعالهم مثنية ، ولا يحذوا على حذو المسلمين ، وتمنع نساؤهم من ركوب الرحائل ويمنعوا من أن يحدثوا بناء بيعة أو كنيسة في المدينة الا ما كانوا صولحوا عليه وصاروا ذمة وهي بيعة لهم أو كنيسة ، فما كان كذلك تركت لهم ولم تهدم ، وكذلك بيوت النيران ، ويتركون يسكنون في أمصار المسلمين وأسواقهم يبيعون ويشترون ولا يبيعون خمرا ولا خنزيرا ولا يظهرون الصلبان في الأمصار ، ولتكن قلانسهم طوالا مضربة ، فمر عمالك أن يأخذوا أهل الذمة بهذا الزي . هكذا كان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أمر عماله أن يأخذوا أهل الذمة بهذا الزي وقال : حتى يعرف « 1 » زيهم من زي المسلمين
قال أبو يوسف : وحدثني عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه ان عمر ابن عبد العزيز كتب إلى عامل له : اما بعد ، فلا تدعن صليبا ظاهرا الا كسر ومحق ، ولا يركبن يهودي ولا نصراني على سرج ، وليركب على إكاف ، ولا تركبن امرأة من نسائهم على رحالة وليكن ركوبها على إكاف . وتقدم في ذلك تقدما بليغا ، وامنع من قبلك فلا يلبس نصراني قباء ولا ثوب خز ولا عصب « 2 » ،
هامش
( 1 ) في التيمورية « يفرق » .
( 2 ) العصب برود يمانية يعصب غزلها أي يجمع ويشد ثم يصبغ سج فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ .