ذمة نبيك وابن عمك محمد صلّى اللّه عليه وسلم والتفقد لهم حتى لا يظلموا ولا يؤذوا ولا يكلفوا فوق طاقتهم ولا يؤخذ شيء من أموالهم إلا بحق يجب عليهم . فقد روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته فأنا حجيجه » وكان فيما تكلم به عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه عند وفاته « أوصى الخليفة من بعدى بذمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ان يوفي لهم بعهدهم وان يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا فوق طاقتهم »
قال : وحدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد انه مرّ على قوم قد أقيموا في الشمس في بعض ارض الشام . فقال : ما شأن هؤلاء ؟ فقيل له : أقيموا في الشمس في الجزية . قال : فكره ذلك ودخل على أميرهم وقال : انى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « من عذب الناس عذبه اللّه »
قال : وحدّثنا بعض أشياخنا عن عروة عن هشام بن حكيم بن حزام انه وجد عياض بن غنم قد أقام أهل الذمة في الشمس في الجزية فقال : يا عياض ما هذا ؟ فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « ان الذين يعذبون الناس في الدنيا يعذبون في الآخرة »
قال : وحدثنا هشام بن عروة عن أبيه ان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه مر بطريق الشام وهو راجع في مسيره من الشام على قوم قد أقيموا في الشمس يصب على رؤوسهم الزيت فقال : ما بال هؤلاء ؟ فقالوا عليهم الجزية لم يؤدوها ، فهم يعذبون حتى يؤدوها . فقال عمر : فما يقولون هم وما يعتذرون به في الجزية ؟ قالوا : يقولون لا نجد ، قال : فدعوهم ، لا تكلفوهم ما لا يطيقون ، فانى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « لا نعذبوا الناس فان الذين يعذبون الناس في الدنيا يعذبهم اللّه يوم القيامة » وامر بهم فخلى سبيلهم
قال : وحدثني بعض المشايخ المتقدمين يرفع الحديث إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم انه ولّى عبد اللّه بن أرقم على جزية أهل الذمة فلما ولى من عنده ناداه فقال « ألا من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته أو انتقصه أو اخذ منه شيئا بغير طيب نفسه فأنا حجيجه يوم القيامة »
قال : وحدثني حصين بن عمرو بن ميمون عن عمر رضى اللّه عنه أنه قال « أوصى الخليفة من بعدى بأهل الذمة خيرا . ان يوفى لهم بعهدهم وان يقاتل من ورائهم وان لا يكلفوا فوق طاقتهم »
كتاب الخراج — صفحة 125
مساهمون: القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
ص١٢٥