قال : وحدثنا ورقاء الأسدي عن أبي ظبيان قال : كنا مع سلمان الفارسي في غزاة ، فمر رجل وقد جنى فاكهة فجعل يقسمها بين أصحابه ، فمر بسلمان فسبه فرد على سلمان وهو لا يعرفه . قال فقيل له : هذا سلمان . قال : فرجع فجعل يعتذر اليه ثم قال له الرجل : ما يحل لنا من أهل الذمة يا أبا عبد اللّه ؟ قال : ثلاث من عماك إلى هداك ، ومن فقرك إلى غناك ، وإذا صحبت الصاحب منهم تأكل من طعامه ويأكل من طعامك ويركب دابتك وتركب دابته في ان لا تصرفه عن وجه يريده
قال : وحدّثنى عمر بن نافع عن أبي بكر قال : مرّ عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه بباب قوم وعليه سائل يسأل : شيخ كبير ضرير البصر ، فضرب عضده من خلفه وقال : من أي أهل الكتاب أنت ؟ فقال : يهودي . قال : فما ألجأك إلى ما أرى ؟
قال : اسأل الجزية والحاجة والسن . قال : فأخذ عمر بيده وذهب به إلى منزله فرضخ له بشئ من المنزل « 1 » . ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال : أنظر هذا وضرباءه ، فو اللّه ما أنصفناه أن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ »
والفقراء هم المسلمون وهذا من المساكين من أهل الكتاب ، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه . قال قال أبو بكر : أنا شهدت ذلك من عمر ورأيت ذلك الشيخ
قال : وحدّثنا إسرائيل بن يونس عن إبراهيم بن عبد الأعلى قال سمعت سويد بن غفلة يقول : حضرت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وقد اجتمع اليه عماله فقال : يا هؤلاء ، انه بلغني أنكم تأخذون في الجزية الميتة والخنزير والخمر . فقال بلال أجل انهم يفعلون ذلك . فقال عمر : فلا تفعلوا ، ولكن ولوا أربابها بيعها ، ثم خذوا الثمن منهم
هامش
( 1 ) رضخ له رضخا من باب نفع ورضيخا إعطاء لشيئا ليس بالكثير . والمال رضخ .