تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخراج — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

فصل ( فيمن تجب عليه الجزية )

قال أبو يوسف : والجزية واجبة على جميع أهل الذمة ممن في السواد وغيرهم من أهل الحيرة وسائر البلدان من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والسامرة ما خلا نصارى بنى تغلب وأهل نجران خاصة ، وإنما تجب الجزية على الرجال منهم دون النساء والصبيان : على الموسر ثمانية وأربعون درهما وعلى الوسط أربعة وعشرون وعلى المحتاج الحراث العامل بيده اثنا عشر درهما يؤخذ ذلك منهم في كل سنة ، وان جاءوا بعرض قبل منهم مثل الدواب والمتاع وغير ذلك . ويؤخذ منهم بالقيمة . ولا يؤخذ منهم في الجزية ميتة ولا خنزير ولا خمر فقد كان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ينهى عن أخذ ذلك منهم في جزيتهم وقال ولوها أربابها فليبيعوها وخذوا منهم أثمانها هذا إذا كان هذا أرفق بأهل الجزية . وقد كان علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه فيما بلغنا يأخذ منهم في جزيتهم الابر والمسالّ ويحسب لهم من خراج رؤوسهم . ولا تؤخذ الجزية من المسكين الذي يتصدق عليه ، ولا من أعمى لا حرفة له ولا عمل ، ولا من ذمي يتصدق عليه ولا من مقعد . والمقعد والزمن إذا كان لهما يسار أخذ منهما وكذلك الأعمى . وكذلك المترهبون الذين في الديارات إذا كان لهم يسار أخذ منهم وان كانوا انما هم مساكين يتصدق عليهم أهل اليسار منهم لم يؤخذ منهم ، وكذلك أهل الصوامع ان كان لهم غنى ويسار ، وإن كانوا قد صيروا ما كان لهم لمن ينفقه على الديارات ومن فيها من المترهبين والقوام أخذت الجزية منهم يؤخذ بها صاحب الدير فان أنكر صاحب الدير الذي ذلك الشئ في يده وحلف على ذلك باللّه وبما يحلف به مثله من أهل دينه ما في يده شيء من ذلك ترك ولم يؤخذ منه شيء . ولا يؤخذ من مسلم جزية رأسه إلا أن يكون أسلم بعد خروج السنة ، فإنه إذا اسلم بعد خروجها فقد كانت الجزية وجبت عليه وصارت خراجا لجميع المسلمين فتؤخذ منه ، وان اسلم قبل تمام السنة بيوم أو يومين أو شهر أو شهرين أو أكثر أو أقل لم يؤخذ بشئ من
كتاب الخراج — صفحة 122 | القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم