لمظالم رعيتك في الشهر أو الشهرين مجلسا واحدا تسمع فيه من المظلوم وتنكر على الظالم رجوت أن لا تكون ممن احتجب عن حوائج رعيته ، ولعلك لا تجلس إلا مجلسا أو مجلسين حتى يسير ذلك في الأمصار والمدن فيخاف الظالم وقوفك على ظلمه فلا يجترئ على الظلم ويأمل الضعيف المقهور جلوسك ونظرك في أمره فيقوى قلبه ويكثر دعاؤه فإن لم يمكنك الاستماع في المجلس الذي تجلسه من كل من حضر من المتظلمين نظرت في أمر طائفة منهم في أول مجلس وفي أمر طائفة أخرى في المجلس الثاني وكذلك في المجلس الثالث ، ولا تقدم في ذلك إنسانا على إنسان ، من خرجت قصته أو لا دعى أول وكذلك من بعده مع أنه متى علم العمال والولاة أنك تجلس للنظر في أمور الناس يوما في السنة ليس يوما في الشهر تناهوا باذن اللّه عن الظلم وأنصفوا من أنفسهم ، وانى لأرجو لك بذلك أعظم الثواب انه من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس اللّه عنه كربة من كرب الآخرة حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من نفّس عن مؤمن كربة نفّس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلما في الدنيا ستر اللّه زلته يوم القيامة »
قال : وحدّثنى ليث عن ابن عجلان عن عون قال : كان يقال من أحسن اللّه صورته وجعله في منصب صالح ثم تواضع للّه كان ممن خالص اللّه
قال أبو يوسف : وحدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال :
سمعت عدى بن عدي يقول سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من بعثناه على عمل فليبح بقليله وبكثيره فمن خان خيطا فما سواه فإنما هو غلول يأتي به يوم القيامة »
قال : وحدّثنا هشام « 1 » عن القاسم عن أبي عبد الواحد « 2 » عن عبد اللّه بن محمد ابن عقيل عن جابر بن عبد اللّه عن عبد اللّه بن أنيس قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « يحشر العباد يوم القيامة حفاة غرلا بهما « 3 » . قال : فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب : أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل النار أن
هامش
( 1 ) في التيمورية « همام » .
( 2 ) في التيمورية « ابن عبد الواحد » .
( 3 ) إليهم جمع بهيم وهو في الأصل الذي لا يخالط لونه لون سواء يعني ليس فيهم شيء من العاهات والاعراض التي تكون في الدنيا .