انفجر ثم عامله على حسب ما يأتيك به الخبر عنه من حمد لأمره أو ذم وانكار وتأديب قال أبو يوسف : وأنا أرى أن تبعث قوما من أهل الصلاح والعفاف ممن يوثق بدينه وأمانته يسألون عن سيرة العمال وما عملوا به في البلاد وكيف جبوا الخراج على ما أمروا به وعلى ما وظف على أهل الخراج واستقر ، فإذا ثبت ذلك عندك وصح أخذوا بما استفضلوا من ذلك أشد الاخذ حتى يؤدوه بعد العقوبة الموجعة والنكال حتى لا يتعدوا ما أمروا به وما عهد إليهم فيه ، فان كل ما عمل به والى الخراج من الظلم والعسف فإنما يحمل على أنه قد أمر به ، وقد أمر بغيره ، وان أحللت بواحد منهم العقوبة الموجعة انتهى غيره واتقى وخاف وان لم تفعل هذا بهم تعدوا على أهل الخراج واجترءوا على ظلمهم وتعسفهم وأخذهم بما لا يجب عليهم ، وإذا صح عندك من العامل والوالي تعد بظلم وعسف وخيانة لك في رعيتك واحتجان شيء من الفىء أو خبث طعمته أو سوء سيرته فحرام عليك استعماله والاستعانة به وأن تقلده شيئا من أمور رعيتك أو تشركه في شيء من أمرك . بل عاقبه على ذلك عقوبة تردع غيره من أن يتعرض لمثل ما تعرض له . وإياك ودعوة المظلوم فإنها دعوة مجابة
حدّثنى مسعر عن عمرو بن مرة عن عبد اللّه بن سلمة قال : قال لي معاذ : « صلّ ونم ، وأطعم واكتسب حلالا ، ولا تأثم ولا تموتن إلا وأنت مسلم . وإياك ودعوات - أو دعوة - المظلوم »
قال : وحدّثنى منصور عن أبي وائل عن أبي الدرداء قال : إني لآمركم بالأمر ولا أفعله ولكني أرجو فيه الخير ، وإن أبغض الناس إلىّ أن أظلمه الذي لا يستعين علىّ إلا باللّه
ان العدل وانصاف المظلوم وتجنب الظلم مع ما في ذلك من الاجر يزيد به الخراج وتكثر به عمارة البلاد والبركة مع العدل تكون وهي تفقد مع الجور ، والخراج المأخوذ مع الجور تنقص البلاد به وتخرب . هذا عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه كان يجبى السواد مع عدله في أهل الخراج وانصافه لهم ورفعه الظلم عنهم مائة الف الف ، والدرهم إذ ذاك وزنه وزن المثقال . فلو تقربت إلى اللّه عز وجل يا أمير المؤمنين بالجلوس
كتاب الخراج — صفحة 111
مساهمون: القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
ص١١١