ولكم علونا فيه من * نشز ترى طرف المشارق
لم ألق بهجته ولا * ألقى كموطنه الشواهق
لا زال ريان الرّبا * وعليه دوم الدّهر بارق
وله أيضا :
أفنى فؤادي الغرام والكمد * وعيل صبري وخاننى الجلد
وبت أرعى النجوم مرتقبا * حتى كأن الهرير يرتصد
من أجل بدر أقله غصن * يحلو به فوق غصنه الميذ « 1 »
يكاد من شدة اللطافة أن * ينضم منه النطاق ينعقد
شويدن لو مشى على كبدي * لما أحسّ بمشيه الكبد « 2 »
ومن محاسن الصالحية : قبة النصر على رأس الجبل ، وهو مكان نزيه مطل جدا لا أعلى منه ، وهي قبة لها ثلاثة أبواب ، وشباكان بينهما محراب مكتوب عليه ( الله حسبنا ) ، أنشأها الملك الناصر رحمه الله ، يرى منها جميع الشام ونواحيها ، والأنهار كخيوط الفضة ، وهي فوق مغائر شداد ، والناس يخرجون إليها للنزهة ، ويتعجبون من زيادة العلو والإشراف ، ولها ثلاثة طرق يصعد إليها منها .
وقد ذكر القاضي حسين بن العدوي الشافعي قصيدة رقيقه لطيفه وهي قوله :
وليل أدرنا فضل قاسون بيننا * فكادت قلوب السامعين تطير
فلم ندر إلا الفجر صار دليلنا * إلى سفحه والسفح فيه نفير
وفينا هداة للطريق وقادة * لهم كل فضل في الورى وصدور
فسرنا فلا والله لم ندر بالذي * قطعناه بعد المشي كيف يصير
ومنذ ركبنا الجو حتى كأننا * سماء نجوم والسّحاب تسير
فلما وصلنا المستغاث أغاثنا * به الغيث حتى غوثنا لمطير
ففزنا وكل نال ما كان ناويا * وفزنا بوقت حسنه تشهير
إلى أن هبطنا قبة الملك الذي * تسمى بنصر مذ أعان نصير
رأينا بها عقد الثريا معلقا * وعين الدراري النيرات تسير « 3 »
هامش
( 1 ) الميد : المائل . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ ميد ] .
( 2 ) شويدن ؛ تصغير شادن : وهو ولد الظبي . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ شدن ] .
( 3 ) عين الدراري ؛ جمع الدري : وهو الكوكب المضئ . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ درر ] .