قال ابن المزلق : ومنها منتزه اليلكى يجتمع الناس فيه أيام السفرجل ، وهو مزهر ويسيبون الماء تحته ، ويوقدون في ظلمة الشهر قشور البيض كالمرج ، ويعلقون قشور النارنج في الأشجار مشعولة ، ويفرقون الخام في البستان الحاجب ، ويقطعون أوقات من اللذة .
قال الشيخ علاء الدين بن الشرف المارديني :
انظر إلى يلك أزهت ازاهره * فرؤيته بالزهور قد تعينّت
أشرقت الأرض بنور ربّها * وأخذت زخرفها وازينت
قال ابن المزلق وانشدني بدر الدين :
لله من يلك بديع حسنه * قد ضمّ شملي بالذي أهواه
ما زال يفرش لي بساطا أخضرا * فرعى الإله رياضه وكلاه
وفيه يقول أبن قرناص :
ويلك بدره فيه منارة * يطيب بها الندامى والمدام « 1 »
ويا نور المتيم إذ تغنت * حمائمه ويسقيك الغمام
ومن قوله فيه :
قد أتينا نفى زيارة يلك * فحبانا بالجود والإكرام
ناولتنا أيدي الغصون ثمارا * أخرجتها لنا من الأكمام
ومن المحاسن : غيضة السلطان وتسمى غيضة حمد ، وقفها على الجامع ، وهو مغض من قديم الأزمان ، مشتبكة ، وفي أطرافها مروج يجلس عندها ، ولا يدخل لداخلها إنسان من كثرة المهالك الجوانية ، ويخرجون إليها للنزهة وصيد السمك .
ومن محاسن الشام ، الغوطة « 2 » : وهي ، كما قال القزويني « 3 » : كورة حقيقتها دمشق ، وهي كثيرة المياه خضرة الأشجار ، ومتجاوبة الأطيار ، مونقة الأزهار ، ملتفة الأغصان ، مخضرة الجنان ، استدارتها ثمانية عشر ميلا ، كلها بساتين ، وقصور ، يحيط بها جبال عالية من
هامش
( 1 ) المدام : الخمر . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ دام ] .
( 2 ) الغوطة : بساتين دمشق ، وتجرى فيها عدة أنهار ، منها : نهر بردى وتعد من أنزه بلاد الدنيا وأحسنها . انظر : معجم البلدان ( 4 / 248 ) .
( 3 ) انظر : آثار العباد ، للقزوينى ص 209 .