محلات الشام :
وأما محلات الشام العامرة : تقدم ذكر الصالحية التي من زمن أبى عمر المقدسي ، ومحلة الجسر الأبيض ، وقبلي دمشق الميدان ، وهو كثير الزحام بالناس عامر جدا ، وأما محلة برج الروس إلى عند العونية فصار غالبه خرابا ، ومحلة الربوة ، وأسواقها كلها غاصة بالناس .
وأما الصوايح « 1 » : بدمشق فأعظمها السنانية ، ثم باب البريد ، ثم المناخلية ، ثم العمارة ، ثم الشاغور ، وغير ذلك لا يعد ؛ لأنه لا يبلغ في الكثرة ذلك ، ومئذنة الشحم ، لكن ليست مثلها ، وقد تغزل فيه الشعراء قديما وحديثا .
وما أحسن قول الأديب إبراهيم حلبى السفر جلانى الشافعي « 2 » :
يا صاحبي أنخ المط * ىّ بقايسون سقاه وادق
وتضاحكت في تربتيه * قبور أزهار الحدائق
ولقد كرعنا فيهما * في مورد العشاق رائق
ونزلت روضا أينعت * ثمراته بالحسن فائق
وشممت من عرف الخزا * مى ما يطيب لكل ناشق
ونعمت فيه بعارض الر * يحان في خيم الشقائق
وله عفى عنه قوله :
نظر البنفسج في الشقيق مؤثرا * فارتاع حتّى انهل ماء جماله
فغدا يرضع دره ياقوته * ويزيح أنجم بدره بهلاله
ومما يتعلق بالسفح محازيا قولي :
سقاه من قاسون وادق * وكساه تيجان الشقائق
وكساه حلة سندس * قد حلّها برد ووادق « 3 »
فلكم رشفنا فيه صفو ألم * زن في كأس العقائق
هامش
( 1 ) الصوايح : من صوح ، وهو : ارتفاع الصوت ، والمقصود : المباني العالية مثل المآذن .
وتستخدم لرفع الآذان ، والنداء للجهاد ، وغير ذلك من الأمور الهامة .
( 2 ) إبراهيم حلى السفر جلانى ، هو : ابن محمد بن إبراهيم بن عبد الكريم ، الدمشقي ، الشافعي ، شاعر وأديب ، من آثاره : ديوان شعر ، توفى سنة ( 112 ه ) . انظر : معجم المؤلفين ( 1 / 55 ) .
( 3 ) الوادق : المطر . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ ودق ] .