وأبدع منه قول المنازى من قصيدة « 1 » :
نزلنا دوحة فخنى علينا * حنو المرضعات على الفطيم
وأشربنا على ظمأ زلالا * ألذ من المدامة للنديم
وما أحسن قول ابن المشد :
والروض بين تكبّر وتواضع * ركع القضيب به وخر الماء
وقول ابن النبيه :
تبسّم ثغر الزهر عن شنب القطر * ودبّ عذار الطلّ في وجنة النهر
فإن رقّ واعتلّ النسيم صبّابة * إذا مرّ في تلك الرياض فعن عذر
توسوسه الأغصان عند هبوبه * فما برئت إلّا على رقية البدر
يحاد عن الورد الجنى فإنني * بوضئة من أهواه قد حرت في أمرى
ويبسم عن ثغر الأقاح بنفسج * فألثمه شوقا إلى لعس القطر
ولابن تميم « 2 » :
والنهر قد علق النسيم بقلبه * أضحت تطيل صدوده وجفاه
فتراه يجرى لاثما أقدامها * وخريره يشكو الذي يلقاه
ومن لطائفه :
ونهر خالف الأهواء حتى * غدا طوعا لها في كلّ أمر
إذا رفت على الأغصان ألقت * إليه بها فيأخذها ويجرى
ولابن لؤلؤ وفي نسخة للصلاح :
وحديقة مطلولة باكرتها * والشمس تشرق فوق أزهار الرّبا « 3 »
يتكسر الماء الزلال على الحصى * فإذا جرى بين الرياض تشعبا
هامش
( 1 ) المنازى ، هو : أحمد بن يوسف ، السليكى ، أبو نصر ، وزير ، كاتب ، شاعر ، من آثاره :
ديوان شعر . توفى سنة ( 437 ه ) . انظر : البداية والنهاية ( 12 / 54 ) ، معجم المؤلفين ( 1 / 328 ) .
( 2 ) ابن تميم ، هو : محمد بن يعقوب بن علي ، الحموي ، مجير الدين ، من الأمراء الشعراء ، من آثاره : ديوان شعر ، توفى سنة ( 684 ه ) . انظر : معجم المؤلفين ( 3 / 776 ) .
( 3 ) الربا ؛ جمع ربوة : كل ما ارتفع من الأرض . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ ربا ] .