محلتا الخلخال والمنيبع « 1 » :
قال ابن المزلق في ( نزهة الأنام ) : بها سويقة ، وحوانيت ، وفرن ، وحمام ، وهي مسكن الأتراك ، وكذلك المنيبع ، والشرفين ، وبهما تدق طبولهما كالدار المنسوبة لابن جان بلاط ؛ أعنى الكوجانية قبل أن تجعل مدرسة .
قال : وبها رواقان للأدهمية وهي لحق النّاس والأعيان ،
وما أحسن قول ابن نباتة في الخلخال :
يا حبذا يوما بوادي جلق * ونزهة مع الغزال الخالي
من أول الجبهة قد قبلته * مرتشفا لا من الخلخال
والمنيبع : بها أيضا سويقة ، وحمام ، وفرن ، وبها مدرسة الخامونية ، وهي من عجائب الدهر ، يمر بها بانياس ، ونهر القنوات على بابها ، وهي مطلة على الخضراء ، وبها ألواح الرخام ، وعدة خلاوى لطلبة ، وبجوارها دار الأمير ابن منجك انتهى .
قلت : ولعلها التي يقال لها الآن : الزهرابية ، سميت باسم رجل من الأروام يسمى ؛ زهراب ، وهي التي يفتح بابها إلى الصوفية ، وهي التربة المشهورة ، بها قبور أعيان العلماء ؛ كابن تيمية ، والعماد بن كثير ، وابن الصلاح ، وصفى الدين الهندي ، وغيرهم من الأجلاء .
ويقال لها : تربة البرامكة ، وكانت في القديم محلة عظيمة عامرة بالبيوت والدور الهائلة في الشرف ، الأدنى كالأعلى ؛ فسبحانه وتعالى .
وقال في نزهة الأنام للأديب ابن المزلق : نقلت من خط المرحوم الشمس النواجى قوله في وصف المنيبع :
أيا سادة اهدوا محاسن جلق * لطرفى فغاضت بالبكا عبراتى
منيبع جفنى فوق ربوة جبهتي * يزيد ودمعي بعدكم قنواتى
قلت : وهذه من جملة المحلات المنتزهة ، والآن لم يبق من المنتزهات العامرة غير الصالحية ، وأما هذه الأماكن كالشرفين ، وصدر الباز ؛ فإنها
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ الصالحية ، لابن طولون ( 1 / 255 ) .