قال : وفي تنكز ، ناموثان « 1 » يفرغان إلى حوضين كبيرين ، بها سائر الأشجار ، وجميع الرياحين والأزهار .
وبها : بركة مربعة بها كأس في غاية التدوير ؛ فهي للتنزه مقصد ، وللمصلى معبد .
وبها : مأذنة من العجائب ، ومكتوب عليها اسم معماريها مع كونها جسر ، ومقصورة لها دربان ، ولم يوجد مثل ذلك في غيرها .
وكل شرف « 2 » : فيه عدة مدارس ومساجد ، ولكل واحد مما يكفيه ، استولى عليه أيدي المتشبهة بالفقهاء ، فأظهروا فيه أنواع المناشد ، وكل من الشرفين مطل على القصر الأبلق والمرجة .
والشرف ؛ اثنان : الأعلى ، وفيه : المدرسة الكوجانية ، والمزية ، والأمجدية ممن كان فيه أماكن الإمارة وغيرهم ، وقصور إلى قرب الربوة .
قال ابن طولون « 3 » : ومساجد وخطب ، وبطل ذلك وخرب ، وكان فيه بعض حوانيت وخانات ؛ وأوله البولسية المدرسة العظيمة ، وكان يعرف بدار الإمارة ، أبطل كله في ليلة بعد العصر .
وكذلك الشرف الآخر وفيه : عدة مدارس ، وأوله الحامية المشهورة ، والآن به أيضا المدرسة المولوية ، وانتشأ به قصور للنزهة بعد تلك العمائر والمحلات العامرة ، وكانت قرب الخلخال في الشرف الأدنى ، وقربها عمائر ، وكان قرب الخلخال : جامع بخطبة ، وخوانق إلى غير ذلك ؛ فسبحان من لا يتغير شيئا .
والشرفان : كل منهما مطل على الميدان ، والشقراء ، وصدر الباز ، وبين النهرين ، وليس إلّا الآثار ، والأسماء على تلك المسميات .
وفيه يقول ، في الشرف ، الشمس النواجى رحمه الله تعالى « 4 » :
هامش
( 1 ) هكذا في المخطوط .
( 2 ) الشرف ، مفردها شرفاء : البناء الكبير . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ شرف ] .
( 3 ) انظر : تاريخ الصالحية ، لابن طولون ( 1 / 86 ) .
( 4 ) الشمس النواجى ، هو : محمد بن حسن بن علي بن عثمان ، القاهري ، شمس الدين ، أديب ، شاعر ، رحل وطاف بالبلدان ، توفى سنة ( 859 ه ) انظر : الضوء اللامع ( 7 / 229 ) شذرات الذهب ( 2 / 295 ) .