تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وهي طويلة نظمها ببلاد الروم ، وهذه المياه مختلفة ؛ خفة وثقلا ، مع أنها شئ واحد كما أخبرني من وزن من ذلك . وبدمشق : أعين كثيرة ، وأما السفح فلا يوجد فيه شئ من ذلك . وبتلك الأنهار : نواعير في بيوت ، ومدارس ، وقصور ، وبطل كثير منها ، ففي الصالحية نواعير ، وفي دمشق نواعير إلى الآن . أما في الصالحية : ففي اللشمية واحدة ، وفي المرستان أخرى ، وفي القصر عند مسجد العفيف ، وفي أماكن آخر كثير ، وفي الحديقة الأسعدية واحدة ، وعند الربوة واحدة في حديقة هناك ، ولكن لا تبلغ عظم نواعيرها . ومن محاسن ابن الوردي « 1 » في غير ذلك قوله :
ناعورة مذعورة * ولهاء شكلى دائرة الماء فوق رأسها * وهي عليه دائرة
ولابن نباتة « 2 » في ذلك قوله :
ناعورة قالت لنا بآنينها * قولا ولم تدرى المقال ولم تعى كم في من عجب يرى مع أنني * أبدا أسير ولا أفارق موضعي لا رأس في جسدي وقلبي ظاهر * للناظرين وأعينى في أضلعى
وله أيضا :
وناعورة شبهتها إذ رأيتها * وما زال فكرى بالغرائب يسمح بطائرة مخضرة كل ريشة * لها تحتها عين من الدمع تسفح
هامش
( 1 ) ابن الوردي ، هو : عمر بن مظفر بن عمر بن محمد أبو الفوارس المعمري ، زين الدين ، فقيه ، أديب ، مؤرخ ، ولى القضاء بمنبج ، وتوفى في حلب سنة ( 749 ه ) انظر : الدرر الكامنة ( 3 / 195 ) النجوم الزاهرة ( 1 / 240 ) . ( 2 ) ابن نباتة ، هو : محمد بن محمد بن الحسن الجذامي ، الفارقي ، المصري ، أديب ، وشاعر ، ومؤرخ ، سكن الشام ، توفى سنة ( 768 ه ) انظر : الدرر الكامنة ( 4 / 216 ) النجوم الزاهرة ( 11 / 95 ) .