ويتوصل منه إلى شقائق النهرين المشتمل على : طباق وقاعات ، وكم غرفة ، وكم رواق ، والجميع مطل على النهرين ، وفي كل منهم ناعورة يستلذ ، بأنينها ويجيب له الماء إذا سمع حنينها انتهى كلامه .
وقلت : وليس في تلك الناحية من النواعير إلّا الذي في المولوية ، وباب الهوى ، وكان من منتزهات دمشق وبه الناعورة ، وهي الآن للمسجد الذي هناك ، وكان بهذا المحل أماكن متجرية ، فأنشأ بها محمد باشا بن بيرم مدرسة ، وهي الآن بينة .
ومن المنتزهات : القرينة ؛ جامع يلبغا .
قال ابن المزلق : وهو يطل على الربوة زمرّدا من سائر جهاته .
قال : وعلى بحرته غرفة ، ولها نوفرة ، قدر قامة .
ومن منتزهات الجوامع : الجامع الردبكى بدمشق ؛ فإنه مركب على بردة ، وله ثمانية شبابيك ، اثنان شرقيان ، وأربعة قبلية ، وفي الجهة الغربية الجامع .
وبقي من العمائر : المدارس الكدجانية ، والمولوية ، والزهرانية .
وأما القصور : فهي المقاعد المعمرة للنزهة الآن ، ولعل القصور المبنية للنزهة في الصالحية وغيرها ، محدودة ، وقديما كان تعمر العمائر للنزهة من غير طين ، والعمائر المكلفة كانت للمدارس والجوامع بخلاف الآن .
ومن المحاسن : جامع تنكز ، والخانقاة في الرف الأدنى وهي إلى الآن ، وفيه الآن يجرى نهر بانياس ، وليس في الشام نهر يجرى في الجامع ظاهرا إلّا هذا ، ونهر مدرسة العمرية بالصالحية ، وهو في الزقاق القبلي .
قال ابن المزلق : فيه شباك على خط الاستواء يشرف على المرجة والأنهار ، ومقابله الكوجانية ؛ وهي مدرسة عظيمة مطلة على المرجة كلها ، وهي بستان الآن ما عدا العمارة في الأعلى .
قال في النزهة :
وقيل : كان بها قبة لها طاقات بعدد أيام السنة ، كل يوم في طاقة ، وهذا من أحسن الهندسة ، وغالب الشرفين كله مقاعد ومحاسن وبساتين للتنزه ، وفيه بعض قصور .
المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 39
مساهمون: أيمن عبد الجبار البحيري
ص٣٩