ثم يوم موكب طلوع المحمل وهو يوم السادس عشر من شوال المبارك ، تطلع العساكر والأمراء والباشا وحده ، والقضاة ، وإن كان الباشا هو الأمير يطلع الباشا ومعه العساكر وقدامه المدرسون والريش والمحمل والصنجق ، ثم اليدكات ؛ فتارة يتقدم الباشا على الصنجق إلى قبة الحاج ، ثم يترجل العسكر وأرباب الريش ، وتنزل القضاة تحت قبة الحاج ، ويكتبون حجة التسليم ، ثم يأخذ الباشا جمل المحمل منهم ويود عونه هناك ، ثم يدخلون جملة القضاة إلى تكية أحمد باشا ؛ لأنه مرتبط في الوقف يوم طلوع الحاج ضيافة ، يعملها متولى الخانقاه من أنواع الألوان والمشروب .
وأما موكب قاضى الشام ؛ فيطلع له مواكب المدرسين ، وكتاب المحاكم ، والنواب من المحاكم إلى حرستا والدفتردار ، وأكابر العسكرين ، واغة القبول ، والقلعة بعمائم ، والقبول بأسرهم ، فيدخل كدخول الباشا ومعه المفتى والقضاة والمدرسين والكتاب ، ثم يمر على الأبارين ، ثم يمر على باب البريد إلى دار الحكم عند مزيج نور الدين الشهيد - رحمه الله تعالى - قبلي المدرسة النورية ، ويكون المسلم من الملاقية له ويذهب إلى دار العدل فيسلم عليه هناك وهي ليست دار الباشا في الحقيقة ، وإنما جعلت لتنفيذ الأحكام ، ولأجل الديوان ، فهي دار تركت للحكام والعدل ، ومحل اجتماع الكبير بالكبير ، والآن بنى عثمان يجعلونها محلا للباشا بخلاف من قبلهم ، فإذا زار الباشا خلع عليه سمور ، فيخرج من عنده لابس السمور ، ومعه الوالي وكتاب المحكمة ، وهذا ترتيب المواكب في دمشق الشام .
وأما في ملاقاة باشا الباشا متوجها النصب غير منصب الشام ؛ فإذا كان مثله في القانون هرع إليه ولاقاه ، وإلا يسلم عليه في السرايا في اليوم الثاني ، ويجعل موكبا حافل ، ومن القانون ضرب المدافع عند دخول الباشا ولو غريبا .
وفي البشائر وليس للمتعمين عند ورودهم لشئ من ذلك في دمشق ، وأما في غيرها فلكل وارد من الأكابر في النوعين يضرب له فهذه مواكبها الديوانية .
وأما موكبها الديني ، فالمدرسين ، والعلماء الأجلاء والقضاة وباش دفتدار فأكبر المدارس السليمانية والنورية والظاهرية والسليمية وهي أكبر المدارس
المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 221
مساهمون: أيمن عبد الجبار البحيري
ص٢٢١