الذلب : ورقه كالتوت ، منه مثمر ، ومنه لا يثمر ولا يؤكل ؛ لأن عوده صلب جدا ، يصلح للظل والحطب ، ويصبر على الماء ، ولا يتخ « 1 » منه الماء فيجعل منه النواعير وعلى النداوة فلا يعفن ، وغرسه في شباط ، ونقله في آذار بعروقه .
وأما وتدا فلا ينجب قاله ابن العوام ، ويركب فيه التفاح قاله الرضى ، وفيه نظر .
والجواب : حيث كان حقيقة مستقلة فلا يؤثر فيه السمية ، فإذا أكل من التفاح فلا يضر ؛ لأنه خلق وحده ، وإن ماءه واحد ، فهو كشجرة تنجب شجرة بسمومة جنبها أو فيها إذ لكل حقيقة وشروط وخاصة ، فلا يرد التركيب وجوازه على القول بالسمية والله أعلم .
لأن حقيقته تبتدع من الطعم لا من خشبه ، فهو كالمركز للطعم وذاك وهذه .
الدردار : لسان العصفور ، وهو يكبر ، وكثير في الشام ، ونوع يثمر ، ونوع لا يثمر ، ويتخذ وتدا ، وقت زرعه في الخريف ويركب على نوعه الأسود أو الذي ثمره كالزعرور والفتق والأرزاى السروه .
العليق : ويكون حول البساتين ، ويسمى الورد الجبلي ، والأطباء يسمونه :
الورد الجبلي .
النسرينى : ورد يتخذ حول البساتين للتحصين ، وبالفارسية ورد له ثمر صوفية الداخل .
وقيل : العوسج : هو العليق .
قال ابن رجاء : ورديان العوسج له ورد أبيض وأحمر ، ومنه له ثمر ، يجمع ويتخذ مأكولا ، وذلك بعد طبخه ، ويؤخذ منه قدر الحمص ؛ فإنه طيب الطعم ، وحكمه كالعليق في إفلاحه يتخذ قضبانا ومن بذره ، ويأخذ داخله بعد غسله بالماء ، وإلى هنا تمام ذكر النبات كله مما يشتمل عليه في الشام للإحتراز والشكر لأنعام الله ، وثمّ أشجار وبساتين لا يفىء العدد باحصائها ، والمقصود لتفكر العبد ويعتبر نظرا وخبرا ، فالشام أجمع من غيرها بكثرة الفواكه ، والمياه ، وحسن منظرها ، ومهابة أهلها أمر معلوم ؛ لأنهم الغالب عليهم السكينة من باب الطبع ، وضدها أقوى من غيرهم ، وشجاعتهم موصوفة ، وورد في ذلك أحاديث في ( الجامع ) للسيوطي .
هامش
( 1 ) يتخ ، أي : يعصر . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ تخخ ] .