وقال أبو حامد الأندلسي : رأيت الأربعة فلم أر أحسن من غوطة دمشق كذا في رحلته ، ولا يكن وإن كان في بعض تلك الأماكن سعة أكثر منها ، فإما لكثرة الفواكه أو لكثرة المياه المنبعثة والجداول والأنهار الكثيرة ، فإن شعب الجداول أكثر نزهة ؛ لأن الماء يكون في محلات ، ومالك شيخنا فخر الدين عبد الرحيم الكابلي إمام المعقول بدمشق ؛ لأنه مر في طريقه على تلك الموضع عن ترجيح الغوطة ، فقال هو ذلك ، فإن غزارة الفواكه وطول مدتها ، فإن فواكه تلك الأماكن لا تمكث أكثر من ثلاثين يوما ؛ فتسقط ثمرها في مدة قليلة ، فإن ثمرها لا يستقيم إلا مقدار شهر ، وأما هنا فيطول .
قال عليه الصلاة والسلام : « عليكم بالشام ؛ فإنها صفوة الله من بلاده يسكنها خيرته من خلقه فمن أبى ؛ فليلحق بيمنه ويسق من غدره ؛ فإن الله عز وجل تكفل لىّ بالشام وأهله » الطبراني في الكبير .
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه : « الشام صفوة الله من بلاده إليها يجتبى صفوته من عباده ، فمن خرج من الشام إلى غيرها ؛ فبسخطه ، ومن دخلها من غيرها ؛ فبرحمته » أخرجه الطبراني في الكبير .
وعن أبي ذر : « الشام أرض المحشر والمنشر » ، إسناده حسن .
وعن أبي الدرداء : « الأبدال بالشام ، وهم أربعون رجلا كلما مات منهم رجل ؛ أبدله الله مكانه رجلا يسقى بهم الغيث وينصر بهم على الأعداء ، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب » أخرجه أحمد في مسنده .
وعن علىّ رضى الله تعالى عنه : « الأبدال في أهل الشام وبهم تنصرون ، وبهم ترزقون » .
وعن عوف بن مالك ، وإسناده حسن : « أهل الشام سوط الله في الأرض ، ينتقم بهم من شاء من عباده ، وحرام على منافقيهم أن تظهروا على موتهم ، وأن تموتوا إلا هما وغيظا وحزنا » أخرجه الضياء المقدسي .
وعن خريم بن فاتك : « طوبى للشام ؛ لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها » أخرجه أحمد والنسائي .
المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 224
مساهمون: أيمن عبد الجبار البحيري
ص٢٢٤