تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواكب الإسلامية في الممالك الشامية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
البادشية والأيابشية والتراجمين والكتاب بالسرايا ؛ فتركب وتمشى غالبا جند الشامي معه وأرباب الريش بالريش على الخيول ، ثم ينزلوا عند باب الجامع الكبير - أعنى باب البريد - ، فيدخل الكل وقدامه الريش لصقا . ثم يصلى عند رأس نبي الله يحيى - عليه الصلاة والسلام - فيصلى الجمعة ، ويسمع العشر الذي مقابل النبي - عليه الصلاة والسلام - ثم يعود للسرايا بالموكب الذي طلع فيه ، ثم تدبير الموكب لأجل الحج وهي الدورة التي تصير في اليوم الثامن من شوال ، تدوير المحمل والصنجق بعساكر الشام ودولتها حتى أولاد الجزبجية الصغار ويلبسون بأحسن اللباس مفرقين بالأسلحة المطلية بالذهب ؛ فأول ما يجمع العساكر من طلوع الفجر وتجتمع فيخرج من باب السرايا السكمانية ، والأرنوطية ، والينكجرية والمسباهية ، والزعماء ، وعسكر القلعة ، وأغاواتهم ، وأكابر الدولة ، وقاضى المحمل متعمم ، وباش دفتار ، وأغة القلعة متعمم ، وكاتب الينكجرية بعمامته . ويكون قبل الخروج أول ما يخرج التخوت والجمال ملبسة بأنواع الزينة والأطالس ، والتخوت أيضا مزينة بأنواع الزينة ، ومنهم عكامة « 1 » الحج الشريف أجواقا أجواقا « 2 » ، ثم يخرج أمير الحج مستعينا على هذا الجمع الكثيف فيخرج من طريق السنانية إلى مرقص السودان إلى طريق الشاغور إلى باب كيسان إلى باب شرقي ، ثم إلى سيدنا رسلان ، ثم على برج الروس ، ثم السادات ، ثم العمارة ، ثم الأبارين . ويمرون على السروجية إلى الحدرة قدام السرايا ، فيدخل المحمل والصنجق السلطاني ، ثم يدخل الأمير والمحمل والصنجق والريس قدامه ، فيجلسوا على الأبواب الظاهرة بالسرايا وتقدم إليهم الضيافة من سائر الألوان من ترابط نور الدين الشهيد وقانونه - رحمة الله تعالى عليه - فيأكل منها نحو الألوف بصحون لا تعد ولا تحصى ، مليئة بالأوانى ، ثم يطوى المحمل ، ويوضع جميع حليه في صناديق مختومة إلى موكب طلوع الحج الشريف .
هامش
( 1 ) العكامة : جماعة أقوياء أشداء يقومون بخدمة الحاجة طول الطريق لقاء أجرة معلومة ممن يستأجرهم . انظر : معجم الألفاظ التاريخية ص 113 . ( 2 ) أجواقا : جماعات . انظر : القاموس المحيط ، مادة [ جوق ] .