والنارنج : نبات هندى بحرى في أكثر البلاد وهو مستدير أحمر ، ومنه نوع ذهبي ، وكبار ، وصغار ، ومنه حلو ، ومنه تفه في الحموضة ، ومنه شديد بها ، وكل أرض توافقه ؛ إلا المخلوطة برماد أو جص ، وتوافقه الريح الشرقية ، ويتخذ منه دهنا ؛ فيطرد الريح ، وقد يترك حملها ؛ فتجمع كثير من الألوان فيه ، وأخذ الحمل منه أصلح له ، وفي تركه الإفساد ، ويتخذ في حبه في طروف ، ويسقى ولا يجفف ، وثم إلى الأحواض ، وبعد عامين ينقل بخرزة من ترابه ، ولا ينقل حتى يكون قدر قامة ، ويتخذ من أوتاد العود الأسود ، ويقطع شبرين بشبرين ونصف ، ويغيب شبران ويبقى النصف في أرض مغمورة بالزبل من آدمي وحده مع شراب كل يوم إلى ثمانية أيام ، ويغيب ثمانية أخر ، ثم بعد ذلك كل أربعة أيام ، بعد ذلك كل خمسة عشر يوما ، وينفش نفشا ضعيفا ولا تقرب الأوتاد ولا من الذي حولها ، ثم يسقى كلما ابيض التراب ، وبعد أربعة أشهر تنبش وتزبل في ربيع انتهى .
ولعل زرعه يكون في كانون الأول ، أو في الربيع أيام غراسه والغرس حمضه كان أو غيره في ذلك الوقت ، ولا يزرع لصيقه السداب ولا صعتر ولا سرو ولا فرسيون ؛ لأن له نفسا حارا وفيه قال الشاعر :
انظر إلى قضب النارنج حاملة * زمرّدا وعقيقا صاغه المطر
كأنّ موسى كليم الله أقبسها * نارا وجرّ عليها ذيله الخضر
الأترج : يعرف بالتفاح اليماني ، منه حلو ، ومنه حامض ، الحلو ، عيدانه مصفرة ، وشوكه قليل ، والحامض أسود ، شوكه كثير ، وهو أنواع ؛ قرطبى ، وكبير أملس يسمى قسطير ، ومدحرج قدر الباذنجان حامض يقال له : الصغير ، ومنه المصبع يصير في الأترجة الواحدة عدة من الأصابع .
وفيه يقول ابن رشيق :
كأنما أترجّه المصبّع * أيدي زناد من زنود تقطع
ولابن حمديس وأبدع :
انظر إلى الأترجّ وهو مصبع * إن كنت في التشبيه اى تحقق
مثل الأكفّ غدت تضمّ أصابعا * لدخولها بفم الإناء الضيق