وقال ابن المعتز في السوسن المشرب بحمرة :
سقي الأرض إذ نبّهت تنبهنى * علابها البدر من قرع بالنواقيس
كان سوسنها في كل شارفة * يحلو المعادين أذناب الطواويس
وقال ابن حجة مضمنا فيه :
بدا سوسن الروض المذبح أزرقا * وأصفر يعلو طوله فوق مبيض
كأن الربا أرخت ذيول غلائل * مصففة والبعض أقصر من بعض
عنبر بوري : ومنه أزرق ، وأبيض ، وأحمر ، وهو بدمشق ، وأكثره الأصفر ، وكان الأصفر عزيزا جدا ، والآن كثر ، ولا رائحة له ، بل لونه من الألوان الحسنة ، وهو أصفر ، وسنبلى ، كثير بالصالحية وهو معروف .
قال الرضى الغزي : وهو أربعة أنواع : زهره أبيض ، وأسود ، وأصفر ، وأرغوانى ؛ والأبيض أصوله بصل كثير الأسنان كالثوم ، ويسمى الزنبق ، ويغرس بصله في أيلول ، ويوافق الأبيض منه الأرض الرخوة ، والحلوة والمودكة ، والدمنة ، ولا توافقه الغليظة ، فإن اضطر إليها تحلل بالرماد حتى ترق وتملس ، ويوافقه الماء العذب ، ويغرس بصله في البساتين ، في محل لا تحرقه الشمس ، وعلى حافة السواقي ، وغرسه في آيار ، عند تمام زهره ، ورجوع مادته إلى أصله ، ويغرس أيضا في أيلول وتشرين الأول ؛ بأن يحفر له حفائر عمقها شبر على قدر البصلة ، وبين كل بصلة وأختها ثلاثة أشبار ، ويسقى مرة بالجمعة مدة الحر ، ويقطع سقيه في البرد ، وينور عام غرسه ، وفي تكثير السوسن ؛ فاغرسه بصلة مفرقة وأكبب عليه قصرية حتى يشخ ، وينقل في فصل الربيع إلى أحواض معمورة بالزبل ، ويغطى بغلط إصبعين من التراب ، ويسقى في الجمعة مرتين حتى يصير بصلا ، ويزهر في العام الثالث ، وإذ كثرت وتضايقت ؛ قيقطع بعضها ، ويترك منها في المواضع على قدر ما يكفيها ، وإن دفنت فضلة تحت يسير من التراب ، مجتمعة في أرض ظليلة ؛ فتحت كل ورقة منها بصلة في فصل الخريف ، ينقل ، ويغرس ، وإن أصبته زرع بذره ، يترك بعض زهره ، ولا يقطف حتى يعقد الزر ؛ فإنه يتخلق في ذلك يبس الأصبع في وسط زهره زرا ، فإذا يبس يؤخذ ويرفع ، ويزرع في آب كالبصل الذي يؤكل