قلت : ومعظم الورد الخيري في كانون الآخر إلى حزيران ، توافقه الأرض الحرثاء والجدبة التي لا رطوبة بها ، وإن خلط فيها رماد وجير فهو أحسن ولا يحمل الماء الكثير ولا الشمس ؛ فيختار الموضع الظليل له ، وبين الأشجار حتى لا تصيبه الشمس إلا بعض النهار ، وتعمر الأرض حتى تصير غبارا .
وقيل : الأحمر . يزرع في آب خاصة ، وينور في الشتاء والربيع ؛ وإن زرع في آذار نور في الخريف وفي الشتاء كله ، ويزرع في الأحواض ويدخلها الماء الكثير حتى ينبت ويسقى عند احتياجه غبا ، والذي يزرع في آذار لا يسقى الماء إثر زرعه حتى ينبت ويسقى بعد ذلك ؛ فإنه لا يحمل الماء في ذلك الوقت ، والأصفر يزرع في تشرين الأول .
وقيل : في آب مع الأحمر والأصفر والأحمر أقل نوارا أو يعمر في الأرض عامين ، وينقل في آيار ، ويترك في موضعه ؛ فهو أجود ، وينقل في خرزة ، شرابه في شبابه ، ويؤخذ بذره إذا أصفرت خزانيه ، وهو غلفة ولا يؤخر لئلا يسقط البذر منها ، وأقواها ريحا الأصفر ، وأصبرها على الآفات ، ويبذر في أرض ندية ، وماء الآبار والملح يقتله ، ويتولى زرعه رجل طاهر نظيف فوق الصبا سنه بعيد عهد بملامسة النساء ، ويكون القمر في زيادة النور في الضوء ، ويوافقه أن ينثر في أصوله ببعر معزى مدقوق بعد السقي ، وينثر بأحثا البقر مع التراب ، ولا يكثر عليه في سبعة أيام أو اثنى عشر يوما ، وإن غبر برماد ؛ فهو أنفع ، وهو شبيه البنفسج في تدبيره ، لكنه أصبر ، وقد يكسح في العشرين من آذار ، فإذا كسح ، نبت جيدا ، وهو يقبل التركيب ، فيخرج مركب بألوان وريح وطبع في تركيبه ، وغير الأصفر يركب على الأصفر ؛ فيخرج ألوانا ، ويضره الريح المنتنة ، كما يفسد البنفسج ، وإذا لقطت ورده حائض ذبل وفسد بخاصية فيه ، ولا تتولى امرأة أمره مطلقا . قال ابن عبد الهادي الصالحي في لغة الأطباء :
والمنثور هو الخير انتهى .
وقال ابن مساعد اللغوي فيه وأبدع :
قد أقبل المنثور يا سيدي * كالدّر والياقوت في نظمه
ثناك لازال كأنفاسه * ورأس من عاداك مثل اسمه