وفيه يقول الشهاب أحمد الباعوني الصالحي رحمه الله تعالى :
رأيت بوجنتيها الورد يزهو * وفي ألحاظها حور كحورى
وقالت خبرونى أىّ ورد * نجا من جور لحظى قلت جورى
وله في النصيبي - الذي تقدم - وهو أبيض فيه لمعات حمر يكون مع الورد ويمضى بمضيه ولا يقيم كم يقيم النسرين قوله :
رأيت بوجنتيه الورد يزهو * فناداني ألا ادن يا حبيبي
حديث الورد في لون وريح * فما هذا فقلت له : نصيبي
والجورى نسبته إلى جور ، حديقة نزهة بأرض فارس ، كثيرة المياه والبساتين ، بناها أزد شير الملك بن بابك ، وفي وسط المدينة بناء علىّ يسمى الطربال أي الإيوان ، والإنسان إذا علا ذلك المكان أشرف على المدينة ، وعلى رساتيقها « 1 » ، ويحد المدينة جبل استنبط منه الماء وعلاه إلى رأس الطربال .
وبها البئر العجيبة التي ليس في شئ من البلاد مثلها ، وهي على باب المدينة مما يلي شيراز « 2 » ، وقد أكبوا على قعرتها قدرا من نحاس يخرج من ثقب ضيق ، في ذلك القدر ماء حارا جدا ، ويصل إلى حلقة البئر بنفسه ، ولا يحتاج إلى استقاء الماء منها .
وبها الورد الجورى وهو ورد أحمر من أجود أنواع الورد ، وعليه قول الشاعر :
أطيب ريحا من نسيم الصّبا * جاءت رياض الورد من جورى
ذكر ذلك القزويني .
الورد الأصفر : ويوجد بدمشق في الحدائق ، ولكنه قليل وفي الزبدانى كثير ، كما ذكره ابن مزلق .
هامش
( 1 ) رساتيق ؛ مفرده رستاق : القرية أو المحلة . انظر : معجم الألفاظ التركية ( ص 82 ) .
( 2 ) شيراز : مدينة مشهورة من بلاد فارس . انظر : معجم البلدان ( 3 / 431 ) .