ومن لجأ إلى ذرا كرمه « 1 » ، أحلّه ذرا نعمه « 2 » ، ومن تفيّأ بظلّه ، أسبل عليه ذيل فضله ، ومن ألمّ بفنائه ، غرّقه في بحار نعمائه ، ومن تشرّف بالمقام « 3 » ببابه ، أمطره سحائب إيجابه .
ولذلك أصبح والمكارم عليه موقوفة ، وأعنّة الفضل إليه مصروفة ، والدهر بمحاسنه متطرّز « 4 » ، والزمان بمكانه متعزّز ، فدام لواء الكرم بيديه معقودا ، وظلّه على العلم وأهله ممددا ، ولا زال محلّه منتجع « 5 » الأحرار ، ومقصد الزوّار ، ما سار سائر ، وطار طائر .
ومساق هذه المقدّمة إلى ذكر « فلان » ، وهو من له الأذمّة « 6 » المرعيّة لفضله وأدبه ونسبه ، والخصال الحميدة التي اجتمعت له ، والأنحاء السديدة التي خصّ بها ، ومشاهدته تغنى عن الشهادة له ، وخبره يربى على الإخبار عنه .
والشيخ إذا جرى على سجّيته وطريقته المحمودة في إنزاله « 7 » من منازل الرعاية أعلاها ، وإحلاله من مراتب الإيجاب أسناها ، وإيلائه من التوفّر « 8 » أرضاه ، وإيتائه من البرّ أهناه ، استفاد شكرا لا يفسد منبعه « 9 » ، وسناء يشرق بالسّعود مطلعه .
والشيخ بأخذ الحمد من مستقرّه بصير ، وباجتلاب المجد « 10 » من أماكنه جدير ، وكلّ لسان بنشر محاسنه « 11 » رطب ، وكلّ شرب في شكر فواضله عذب ، و « فلان » من لا خفاء بفضله وحميد « 12 » خصاله ، واشتماله على المعاني التي برز بها على أشكاله من الأفاضل وأمثاله ، وهو لما « 13 » يناله من توفّر رعايته وإيجابه ناشر ذاكر .
والشّيخ إذا رآه بعين الإحسان ملاحظة ، وأوجب على حقوقه وأذمّته « 14 » محافظة ، صدر
هامش
( 1 ) الذّرا بالفتح : الكنف - وفي م ، ل : « إلى ذراكره » ، ولا معنى له ، والمثبت هو الصحيح .
( 2 ) الذّرا بالضم : جمع الذّروة ، وهي أعلى كل شيء - وفي ل : « الغمته » ، ولا معنى له ، موضع « نعمه » .
( 3 ) ل : « ومن تسرف في المقام » .
( 4 ) ل : « متطرزة » .
( 5 ) المنتجع : الموضع يطلب فيه الكلى .
( 6 ) الأذمة : جمع الذمام ، وهو كل حق أو حرمة تلزم الإنسان ، ويلام إذا ضيّعها .
( 7 ) م « من » ، سقط
( 8 ) الإيلاء : مصدر أولاه المعروف أي أسداه إليه ابتداء من غير مكافأة - التوفّر : الرعاية والبرّ .
( 9 ) ورد في ل : « وايتلائه من البر اهنا استفاد شكرا لا سنبد متبعة » ، وكله تحريف .
( 10 ) ل : « الحمد » ، والصواب من م .
( 11 ) ل : « محامده » .
( 12 ) م : « وحمد » .
( 13 ) ل : « بما » .
( 14 ) م : « وذمته » .