ومنازلهم ، وأسفر له عن وجه محاسنهم وفضائلهم ، واثقا بحسن موقع ذلك لديه ، وسعادة مطلعه عليه .
و « فلان » من إذا ذكر العلماء والأفاضل ، انعقدت عليه الخناصر ، وافتتحت باسمه الجرائد « 1 » والدفاتر ، وأثنى بفضله البادى والحاضر ، ونطق بسبقه الناظم والناثر ، وشهد بغزارة « 2 » علمه الوارد والصادر ، ومشاهدته له أعدل شاهد ، ولما جمع اللّه فيه « 3 » من المحاسن المشهورة والمآثر المأثورة أصدق رائد .
وقد أوجب الشيخ من اصطناعه وقبوله ، وإبلاغه في الرعاية أقصى « 4 » مأموله ، ما سارت به الركبان ، وغصّت بذكره البلدان ، فعرفه كلّ إنسان ، ونطق به كلّ لسان ، وصغر في جنبه كلّ إحسان ،
وليس ينال الشكر أدنى حدوده * بحال وإن طاب الثناء وإن طالا « 5 »
فما البحر مسجورا ولا الريح عاصفا * ولا القطر منهلا ولا الرمل منهالا « 6 »
بأكثر من إنعامه السابغ الذي * عليه بلا حدّ تقاطر وانثالا « 7 »
قد عبّد اللّه للشيخ طرق المكارم ، فهو يسلكها بغير دليل ، وحبّب إليه أفراد المساعى « 8 » ، فهو يجرى إليها فردا بغير رسيل « 9 » ، ولذلك إذا شقّ الورود « 10 » انفرد الوارد ، وإذا عظم المطلوب قل المساعد ، فهنيئا له « 11 » اجتناء المجد من أغصانه ، واجتذاب الحمد إلى أوطانه .
وهذه المخاطبة تصل من جهة « فلان » ، وله من قبولى ورعايتى المحلّ يسرى فيه بضياء قمر أزهر ، ويدرج منه في أفنان ريّان أخضر ، فأما خلال النّبل فهو مشتمل على أفضلها
هامش
( 1 ) الجرائد : جمع الجريدة التي يكتب فيها ، والجريدة أيضا السعفة أو الخوص .
( 2 ) ل : « لغرارة » .
( 3 ) ل : « فيه » ، سقط .
( 4 ) م ، ل : « أقضى » .
( 5 ) ورد هذا البيت في ل بعد البيت الثاني ، وفيه : « . . . الشكر احدوده . . . الثناء وطالا » ، تحريف .
( 6 ) مسجور : مملوء - ل : « فالبحر . . . القط مسهلا . . . » تحريف .
( 7 ) ل : « السابق » موضع « السابغ » .
( 8 ) ل : « المعاني » .
( 9 ) الرسيل : الموافق في النضال ونحوه .
( 10 ) ل : « وكذلك إذا شق الورد » .
( 11 ) م : « له » متروك .